الحنفية بالجمع ) بينهما ( بأن المراد بالمؤاخذة ) الثابتة للغموس ( في ) الآية ( الأولى )
المؤاخذة ( الأخروية ) وهي المراد ( و ) المراد بالمؤاخذة المنفية عن الغموس ( في ) الآية
( الثانية ) المؤاخذة ( الدنيوية بالكفارة ) فلم يتحد متعلق المؤاخذتين فلا تعارض ( أو )
المراد باللغو في الآيتين الخالي عن القصد وبالمؤاخذة ( فيهما ) أي الآيتين المؤاخذة ( الأخروية )
والغموس داخلة في المكسوبة لا في المعقودة فالآية الأولى أوجبت المؤاخذة على الغموس ( و )
الآية ( الثانية ساكتة عن الغموس وهي ) أي الغموس ( ثالثة ) واليمين منقسمة على
أقسام ثلاثة والمذكور فيها حكم القسمين منها ولما كان هنا مظنة سؤال وهو كون المراد
من المؤاخذة الأخروية لا يوافق قوله تعالى - فكفارته - إلى آخره لأنه لا مؤاخذة دنيوية
دفعه بقوله ( أي يؤاخذكم في الآخرة بما عقدتم ) عند الحنث ( فطريق دفعه ) أي طريق دفع
العقاب الحاصل به ( وستره إطعام ) عشرة مساكين نقل الشارح عن المصنف أن وجه المؤاخذة
في هذا ما يتضمنه من سوء الأدب على الشرع إلى آخر ما ذكر وحاصله المؤاخذة بمجرد اليمين
وإن لم يحنث وحمل اليمين على الحلف على شرب الخمر بعد تحريمها وسوء الأدب إقدامه على مثل
تيسير التحرير ج:3 ص:142
هذا ولا يخفى ما فيه والله أعلم بصحة هذا النقل وقد يشتبه على بعض الطلبة كلام المدرسين
( واحتج ) المجيب ( الأول ) القائل بأن المراد بالمؤاخذة في الأولى الأخروية وفي الثانية الدنيوية
فلا تكون الغموس واسطة بين اللغو والمنعقدة كما يقول المجيب الثاني ( بأن المفهوم من ) قول القائل
( لا يؤاخذ بكذا لكن ) يؤاخذ ( بكذا عدم الواسطة ) يعني إذا قصد المتكلم بيان حكم
حقيقة يتحقق في ضمن أفراد كثيرة باعتبار المؤاخذة وعدمها مثلا فقال يؤاخذ بهذا
القسم منها ولا يؤاخذ بذاك فالمتبادر من هذا البيان أن لا يبقى شيء منها خارج من القسمين