هاتين الآيتين ( جمع من قبل الحكم ) إذ الاختلاف بين الآيتين إنما كان باعتبار المؤاخذة
في الغموس وعدمها اللتين كانا حكم الآيتين فيتصرف في مفهومهما بتعميمه بحيث انقسمت إلى
الأخروية والدنيوية فجعلت احداهما محل الإثبات والأخرى محل النفي لئلا يتحد موردهما
تيسير التحرير ج:3 ص:143
فيرتفع التناقض والتعارض ( ومنه ) أي الجمع من قبل الحكم ( توزيعه ) أي الحكم بإثباته
في بعض محله بأحد الدليلين ونفيه في بعضه بالآخر ( كقسمة المدعي بين المثبتين ) كما إذا
ادعى رجلان أن هذه الدار ملكه كملا وأقام كل واحد منهما بينة ولا رجحان لأحدهما على
الأخرى فإنها حينئذ تنصف بينهما فقد أثبت الملك لأحدهما في بعض الدار ببينة ونفى ملكه عن
البعض الآخر بيينة الرجل الآخر وهذا هو التوزيع في الحكم الذي هو الملك ( وما قيل )
أي قيل هذا الجمع وهو الجمع في قراءة التشديد والتخفيف ( من قبل الحال ) إذ حمل احداهما
على حالة والأخرى على حالة أخرى وعبر عنه صدر الشريعة بالمحل ( و ) قد ( يكون ) الجمع
بين المتعارضين ( من قبل الزمان ) إما ( صريحا بنقل التأخر ) لأحدهما عن الآخر كقوله تعالى 2 وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن 2 وقوله تعالى - 2 والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا 2 - فإن بينهما تعارضا في حق الحامل المتوفى عنها
زوجها وجمع الجمهور بينهما بأن أولات الأحمال الآية ( بعد والذين يتوفون ) الآية كما صح عن
ابن مسعود وتقدم في البحث الخامس في التخصيص يكون من قبل الزمان ( أو حكما كالمحرم )
أي كتقديمه ( على المبيح ) إذا تعارضا ( اعتبارا له ) أي المحرم ( متأخرًا ) عن المبيح
( كي لا يتكرر النسخ بناء على أصالة الإباحة ) فيلزم كون المحرم المقدم على المبيح ناسخا
للإباحة الأصلية ومنسوخا بالمبيح المتأخر عنه بخلاف العكس وهو ظاهر وهذا مخالف لما