بتكرر سببه فيثبت في حق الأمة كذلك ( فالنافي ) وهو فطره مثلا ( ناسخ عن الكل ) أي
ينسخ وجوب ذلك الفعل عنه - صلى الله عليه وسلم - عن الأمة لأن فطره المتأخر اقتضى فطر الأمة بموجب
تلك الدلالة المتقدمة كما أن صومه اقتضى صومهم وقد كان في حقه ناسخا فكذلك في حقهم
( وعن الكرخي وطائفة ) أن فعله الثاني ينسخ ( عنه ) - صلى الله عليه وسلم - ( فقط ) وزعم الشارح
أنه مبني على أن الكرخي لا يوجب في حق الأمة شيئا بدليل الوجوب عليه ونحوه من الندب
والإباحة ويخص دليل التكرر به ولا يخفى عليك أن مخالفته في حقه النسخ عن الأمة إنما
يشعر بموافقته في مشاركة الأمة له - صلى الله عليه وسلم - في وجوب الفعل ونحوه ( وأما ) التعارض( بين
فعل )النبي - صلى الله عليه وسلم - ( عرفت صفته ) من وجوب أو ندب مثلا ( في حقه وقول ) ينفي ذلك
كأن يصوم يوم السبت ثم يقول صومه حرام ( فعلى المختار من أن أمته مثله ) سواء كانت تلك
الصفة ( وجوبا أو غيره فمع دليل سببية متكرر والقول خاص به ) كقوله صوم يوم السبت
حرام ( نسخ ) على صيغة المعلوم ( عنه ) - صلى الله عليه وسلم - ( المتأخر منهما ) أي الفعل أو القول
المتقدم ( ولا معارضة فيهم ) أي الأمة ( فيستمر ما فيهم ) أي ما كان ثبت عليهم من الاتباع
على الوجه الثالث في حقه إذ الناسخ لم يتعرض لسواه - صلى الله عليه وسلم - ( فإن جهل ) المتأخر منهما( قيل
يؤخذ بالفعل فيثبت )الفعل ( على صفته على الكل ) فيستمر ما كان عليه وعليهم ( وقيل )
يؤخذ ( بالقول فيخصه النسخ ) إذ المفروض خاص به ( ويثبت ما فيهم ) أي يستمر على
ما كان ( وقيل يتوقف ) في حقه ( وهو المختار دفعا للتحكم ) أي يرجح أحدهما على الآخر
بلا مرجح إذ يحتمل تأخر كل منهما ( في حقه ويثبت ما فيهم ) على صفته لعدم المعارضة في
حقهم ( وإن ) كان القول ( خاصا بهم ) أي الأمة بأن صام يوم السبت وقال لا يحل للأمة