فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1797

ثم هذا يقتضي جواز النسخ بل وقوعه قبل التمكن من الاعتقاد أيضا لأن المتمكن منه فرع

العلم بوجوب الخمسين والأمة لم يعلموها كذا قيل وهو مدفوع بأنه - صلى الله عليه وسلم - من المكلفين

وقد علم ذلك وهو الأصل والأمة تبع له ( وقلولهم ) أي المانعين ( لا فائدة ) في التكليف

بالفعل لأن العمل بالبدن هو المقصود من شرع الأحكام العملية ( منتف بأنها ) أي الفائدة

في التكليف حينئذ ( الابتلاء للعزم ) على الفعل إذا حضر وقته وتهيأت أسبابه( ووجوب

تيسير التحرير ج:3 ص:187

الاعتقاد ) لحقيته ولا نسلم أن العمل وحده هو المقصود وعزيمة القلب قد تصير قربة بلا فعل

كما دل عليه ما في صحيح البخاري وغيره من قوله - صلى الله عليه وسلم - من هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله

عنده حسنة كاملة إلى غير ذلك وأعظم الطاعات وهو الإيمان من أعمال القلب الذي هو

رئيس الأعضاء ( وأما الحاقه ) أي النسخ قبل التمكن من الفعل ( بالرفع ) أي رفع الحكم

( للموت ) قبل التمكن من فعل ما كلف به فكما أن ذلك لا يعد تناقضا فكذا النسخ قبل

التمكن من الفعل ( وما قيل كل رفع قبل الفعل ) إشارة إلى ما في الشرح العضدي من رد

المعتزلة والصيرفي حيث منعوا جواز النسخ قبل وقت الفعل من أن كل ما نسخ قبل وقت

الفعل وقد اعترفتم بثبوت الفعل فيلزمكم تجويزه قبل الفعل بيانه أن التكليف بالفعل بعد وقته

محال لأنه إن فعل أطاع وإن ترك عصى فلا نسخ فكذلك في وقت فعله لأنه فعل وأطاع

به فلا يمكن إخراجه عن كونه طاعة بعد تحققها ( فليسا بشيء لتقييد الأول ) أي الرفع بالموت

( عقلا ) أي بالعقل إذ العقل قاض بأن طلب الفعل من المكلف مقيد بشرط الحياة فكأنه

قال افعل في وقت كذا أن تمت في ذلك الوقت واعتبار مثل هذا التقييد في الثاني بأن يقال

المراد إن لم ينسخ بعيد جدا وقال الشارح إذ العقل قاض بأن لا تكليف للميت فلم يوجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت