فهرس الكتاب
وإليه أشار بقوله ( لتعلقه ) أي الوجوب ( بالمستقبل ) بالنظر إلى ما قبل النسخ من الأجزاء التي
مضت من المستقبل وإنما ذكر تعلقه بالمستقبل لأنه المستلزم للتناقض بخلاف الأجزاء الماضية
فإنها متعلقة للوجوب فقط ( وهو ) أي تعلق الوجوب بالمستقبل ( المانع عندهم ) أي المعتزلة
من النسخ لا من حيث أنه مستقبل بل من حيث أنه محل للتناقض لما عرفت وقال الشارح
تيسير التحرير ج:3 ص:189
لاشتراطهم في تحقق النسخ كون المنسوخ واجبا في وقته وتعلق الوجوب بالمستقبل ينافيه انتهى
ولا يخفى أنهم لو اشترطوا ذلك لزم اجتماع الوجوب وعدمه في وقت واحد ولزم امتناع النسخ
مطلقا بل بامتناعه قبل التمكن وأيضا كون تعلق الوجوب بالمستقبل منافيا بكون المنسوخ واجبا في
وقته لا يظهر جهة سواء أريد بوقته وقت النسخ أو الوقت المحدود للمنسوخ وذكر المحقق
التفتازاني أن مانعية تعلق الوجوب بالمستقبل من النسخ تستفاد من تقرير شبهتهم المذكورة
في الشرح العضدي لو كان الفعل واجبا في الوقت الذي عدم الوجوب فيه لكان مأمورا به في
ذلك غير مأمور به في ذلك الوقت فلا يكون نفي الوجوب فيه نسخا له انتهى ولم يذكر المحقق
وجه الاستفادة ولا يبعد أن يكون الوجه ما ذكرنا ( لكن نقل المحققون عنهم ) أي المعتزلة
( أنه ) أي النسخ ( بيان مدة العمل بالبدن فلا يتحقق ) النسخ ( إلا بعد التمكن ) من العمل
بالبدن ( المقصود الأصلي ) من شرع الأحكام ( لا العزم ) على العمل ( ومعه ) أي التمكن
من العمل ( يجوز ) النسخ وإن لم يعمل ( لأن الثابت ) حينئذ ( تفريط المكلف ) وتقصيره
لأن العجز وعدم القدرة ( وليس ) تفريطه ( مانعا ) من النسخ لعدم تحقق المقصود الأصلي
لأن تفريطه الموجب للعقاب يقوم مقامه عمله الموجب للثواب في المقصودية من الابتلاء ( وهذا )
التمكن من العمل ( متحقق في الموسع ) فيجوز فيه النسخ عندهم قبل وقوع العمل ( ودفعه )