لأنه منهم فبمجرد بلوغه حصل الشرط وأيضا لا يتمكن غيره من العلم إلا بعد البلوغ إذ لا يمكن
تلقيهم من جبريل ( قالوا ) أي القائلون بثبوت حكم الناسخ في حكم الأمة إذا بلغ النبي قبل
أن يبلغ الأمة ( حكم تجدد ) تعلقه وظهر ( فلا يعتبر العلم به ) أي لا يتوقف ثبوته في حق
الأمة على واحد منهم ( للاتفاق على عدم اعتباره ) أي العلم به ( فيمن لم يعلمه ) من الأمة
( بعد بلوغه واحدا ) منهم في ثبوت الحكم عليه فكذا هذا فثبت في حق الأمة إذا بلغ النبي
-صلى الله عليه وسلم - وإن لم يبلغهم ( قلنا ببلوغه واحدا حصل التمكن ) من العلم ( ولذا ) أي
ولحصول التمكن ببلوغ الواحد ( شرطناه ) أي بلوغ الواحد في تعلق الحكم في حق الجميع
( بخلاف ما قبله ) أي قبل بلوغ العلم واحد من الأمة ( فافترقا ) أي صورة بلوغ العلم واحدا
من الأمة وصورة عدمه وفيه أن الاشتراط للتمكن من العلم وهو حاصل ببلوغ العلم النبي - صلى الله عليه وسلم -
وهو في الأرض وإليه أشار بقوله ( وقد يقال النبي ) - صلى الله عليه وسلم -
( ذلك ) الواحد ( فبه ) أي ببلوغه ( يحصل التمكن ) لهم من العلم به ولما أورد على دليل
ما ذهب إليه الحنفية ما أفاده بقوله وقد يقال إلى آخره قال ( فالوجه ) في الاستدلال لنفي ثبوت
حكم الناسخ بعد تبليغه - صلى الله عليه وسلم - قبل تبليغه هو ( السمع ) وهو ما في الصحيحين
أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف في حجة الوداع فقال رجل يا رسول الله لم أشعر فحلقت قبل أن
أذبح قال اذبح ولا حرج فساقه إلى أن قال فسائل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال( افعل
ولا حرج )بناء ( على ) قول ( أبي حنيفة ) بوجوب الترتيب بين تلك المناسك حتى يجب
تيسير التحرير ج:3 ص:217
بالإخلال به الدم بما عن ابن عباس من قدم شيئا في حجه أو أخره فليهرق دما فإن ظاهر الحديث
أنه إنما سقط الدم لعدم العلم فعلم أن عدم العلم يستلزم عدم تعلق الوجوب وعدم ثبوت الحكم