يعني أن عدد المبلغين إن لم يبلغ حد التواتر لا يفيد القطع بتحقق الإجماع فكان التواتر فيهم
أمرا لازما والعادة تحيل لزومه لبعد أن يشاهد أهل التواتر جميع المجتهدين شرقا وغربا ويسمعوا
منهم وينقلوا عنهم إلى أهل التواتر في العصر الآخر وهكذا طبقة عن طبقة إلى أن يتصل بنا
وأما الآحاد فلا ينفع ( إذ لا يفيد الآحاد ) العلم بوقوعه هكذا فسر الشارح هذا المحل ثم
قال وكان الأولى حذف ( والعادة تحيله ) أي لزوم التواتر في المبلغين وذكر عادة بعد المبلغين
انتهى وذلك لأنه عطف قوله ولزوم التواتر على فاعل استحال والوجه أن يعطف على
مدخول اللام في ذلك والمعنى استحال نقله لقضاء العادة بإحالته وللزوم الثواب في المبلغين
فيكون قوله إذ لا يفيد إلى آخره تعليلا للزومه وتلخيصه استحال نقله على وجه يفيد العلم لأنه
إما بطريق لآحاد أو بطريق التوتر لا سبيل إلى الأول إذ لا يفيد العلم وانتفى لزوم الثاني وهو
التواتر والعادة تحيله في المبلغين والحاصل أنه علل استحالة النقل أولا بقضاء العادة بإحالته
إجماعا ثم عللها على وجه التفصيل بكونه منحصرا في الطريقين وإبطال كل منهما غاية الأمر
إنه يتمسك في إبطال الطريق الثاني بإحالة العادة ( والجواب منع الكل ) أي القول بعدم ثبوته
في نفسه والقول بعدم ثبوته عن المجمعين على تقدير ثوبته في نفسه والقول بعدم إحالة العادة
للتواتر في المبلغين ( مع ظهور الفرق بين الفتوى بحكم و ) بين ( اشتهاء طعام ) واحد وأكله
تيسير التحرير ج:3 ص:226
للكل لعدم الجامع لاختلافهم في الدواعي المشتهية باختلاف الأمزجة بخلاف الحكم الشرعي
فإنه تابع للدليل وقد يكون بعض الأدلة بحيث تقبله الطبائع السليمة كلها لوضوحه ( وما بعد )
أي وما بعد هذا القياس مع الفارق من المشبهتين الأخيرتين ( تشكيك مع الضرورة ) أي في
مقابلة البديهي ( إذ نقطع بإجماع كل عصر ) من الصحابة وهلم جرا ( على تقديم القاطع