علم وجوده إجماعا لا مستندا لاتفاق الصحابة والتابعين على حجيته على أنهم إنما وجدوا بعد
ذلك الإتفاق ولو كانوا موجودين في زمانه كان يتوهم عدم انعقاد الإجماع بوجودهم لكونهم
مخالفين وقد علم بذلك أن الإجماع انعقد على حجية الإجماع وإليه أشار بقوله ( فيثبت ) كون
الإجماع حجة قطعية ( به ) أي بذلك السمعي القاطع في الحقيقة ( وذلك الإتفاق ) الصادر من الصحابة
والتابعين ( بلا اعتبار حجيته دليله ) أي السمعي المذكور يعني لو كان إجماع الصحابة والتابعين دليلا
تيسير التحرير ج:3 ص:227
على السمعي المذكور باعتبار حجيته لكان يلزم الدور في إثبات حجية الإجماع مطلقا بذلك السمعي
لأن توقف مطلق حجية الإجماع على ذلك السمعي يستلزم توقف هذا الإجماع الخاص على ذلك
السمعي والمفروض توقف ذلك السمعي على حجية هذا الإجماع الخاص لكونه دليله وحيث لم
يكن الإجماع الخاص باعتبار حجيته دليلا لم يكن السمعي المذكور موقوفا على حجيته ( فلا دور )
ولما كان ههنا مظنة سؤال وهو أنه لو كان الإجماع المذكور دليلا على وجود دليل قاطع لأحال
العقل اتفاق هذا الجم الغفير لا عن قطعي للزوم وجود دليل قطعي في إجماع الفلاسفة على قدم
العالم دفع ذلك بقوله ( بخلاف إجماع الفلاسفة على قدم العالم لأنه ) أي إجماع الفلاسفة
ناشئ ( عن ) دليل ( عقلي ) محض غير مأخوذ من لوحي الإلهي والنصوص القاطعة ولأن
ذلك ( يزاحمه ) أي العقل ( الوهم ) لعدم مساعدة نور الهداية في أفكارهم بسبب اعتمادهم
على العقل المحض - 2 ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور 2 - 2 يهدي الله لنوره من يشاء 2 - وقد علم
من طريق السمع أن نور الهداية مقصور على اتباع الأنبياء - 2 وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله 2 - فالعروة الوثقى التمسك بحبل الله والتتبع لآثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام( على أن التواريخ
دلت على )وجود ( من يقول بحدوثه ) أي العالم ( منهم ) الفلاسفة ونقل الشارح عن