يكون ظنيا نعم يمتنع عادة اتفاقهم على مظنون دق فيه النظر لا في القياس الجلي ونظيره من
أخبار الآحاد ( بخلاف ما تقدم ) من إجماع الصحابة والتابعين على حجية الإجماع ( فإنه )
أي القطع به ( قطع كل ) أي قطع كل واحد من المجمعين بالمجمع عليه قبل انعقاد الإجماع
وإن لم يقدمه على القاطع ( والقطع هنا ) أي فيما سوى ذلك الفرد الخاص من سائر أفراد الإجماع
تيسير التحرير ج:3 ص:229
يتحقق ( بعده ) أي الإجماع قال الشارح وهذا من خواص المصنف رحمه الله تعالى
( قالوا ) أي المخالفون قال الله تعالى - ( فإن تنازعتم في شيء( فردوه إلى الله والرسول ) ) فلا
مرجع عن الكتاب والسنة ( الجواب لو تم ) هذا ( لانتفى القياس ولا ينفونه ) أي المخالفون
القياس ( فإن رجعتموه ) أي القياس ( إلى أحدهما ) أي الكتاب والسنة ( لثبوت أصله )
أي القياس وهو المقيس عليه ( به ) أي بأحدهما ( فكذا لا إجماع إلا عن مستند ) وهو
أحدهما أو القياس الراجع إلى أحدهما ( أو خص ) وجوب الرد ( بما ) يقع ( فيه ) النزاع
( وهو ) أي ما فيه النزاع ( ضد المجمع عليه ) فإن المجمع ليس محل الخلاف وهذا ( إن لم يكن )
وجوب الرد ( خص بالصحابة ) بقرينة الخطاب ( ثم ) لو سلم عدم الاختصاص وهو( ظاهر
لا يقاوم القاطع )الذي يدل على حجية الإجماع من الأدلة المذكورة وغيرها ( وأيضا ) قالوا
( نحو ) قوله تعالى (( لا تأكلوا ) أموالكم بينكم بالباطل - ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ) -
إلى غير ذلك مما ورد نهيا عاما للأمة ( يفيد جواز خطئهم ) أي الأمة إذ لو لم يجز صدور تلك
المنهيات على سبيل العموم لما أفاد النهي العام إذ لا ينهي عن الممتنع ( أجيب بعد كونه )
أي النهي ( منعا لكل ) لفظ كلي إفرادي يكفي فيه جواز الخطأ من كل فرد على سبيل البدل
( لا الكل ) أي الكل المجموعى كما زعموا ورتبوا عليه جواز صدور المنهيات عن جميعهم