التقويم أن محمدا روى عنهم جميعا أن القضاء ببيع أم الولد لا يجوز كذا ذكره الشارح وفيه
أن كلامنا في النفاذ لا الجواز وكم من تصرف غير جائز لكنه بعد الوقوع ينفذ ( وفي الجامع يتوقف )
نفاذه ( على إمضاء قاض آخر ) أن إمضاه نفذ وإلا بطل ولما كان يقتضي قوله والأظهر الخ
عدم النفاذ عند الكل مطلقا وهو موجب عندهم اشتراط انتفاء سبق الخلاف وما في الجامع
يدل على النفاذ على تقدير إمضاء قاض آخر وبينهما نوع تدافع أراد أن يدفع ذلك فقال
( فالتخريج لهذا القول ) كما في الجامع واستنباط المعنى الفقهي فيه بناء ( على عدمه ) أي اشتراط انتفاء
الخلاف السابق لحجية الإجماع اللاحق ( أن ) الإجماع ( المسبوق ) بخلاف مستقر ( مختلف )
في كونه إجماعا فعند الأكثر إجماع وعند الآخرين ليس بإجماع ( ففيه ) أي ففي كونه إجماعا
( شبهة ) عند من جعله إجماعا وكذا لا يكفر جاحده ولا يضلل ( فكذا متعلقه ) أي فكما
أن في نفس هذا الإجماع شبهة كذلك في متعلقه الذي هو الحكم المجمع عليه شبهة ( فهو )
أي فالقضاء بذلك نافذ لأنه ليس بمخالف للإجماع القطعي بل للإجماع المختلف فيه فكان
( كقضاء في مجتهد ) فيه أي في حكم اختلف فيه فإن قلت هو من أفراد القضاء في الحكم
المختلف فيه فما معنى قوله كقضاء في مجتهد قلت المشبه به قضاء لا شبهة في كون متعلقه مجتهدا
فيه لعدم تعلق الإجماع به أصلا لا القطعي ولا الظني فكان مقتضى ذلك أن لا يحتاج نفاذه إلى
إمضاء قاض آخر بل يكون لازما لكونه قضاء صادف محله لكنه لما كان حجية هذا الإجماع
تيسير التحرير ج:3 ص:233
كالقطعي لقوة أدلتها وهو يستلزم رجحان عدم نفاذ القضاء المتعلق بنقيض الحكم الذي هو
متعلق الإجماع المذكور صار نفاذه مرجوحا ضعيفا عند من لم يشترط انتفاء سبق الخلاف في الإجماع
ومثله لا ينفذ فنفاذه مختلف فيه يحتاج إلى إمضاء آخر لينفذه ويقرره بحيث لا يقدر على إبطاله