فهرس الكتاب
بلوغ الخبر قيل وإليه أشار أبو بكر الرازي حيث قال فإذا استمرت الأيام عليه ولم يظهر الساكت
خلافا مع العناية منهم بأمر الدين وحراسة الأحكام علمنا أنهم إنما لم يظهروا الخلاف لأنهم
موافقون له وعنه أنه إنما يكون دلالة على الموافقة إذا انتشر القول ومرت عليه أوقات يعلم في
مجرى العادة أن لو كان هناك مخالف لأظهر الخلاف وعلى هذا الاعتماد ( ولا تقية ) أي خوف
يمنع الساكت من المخالفة ( فأكثر الحنفية ) وأحمد وبعض الشافعية كأبي إسحاق الاسفراينى
أن هذا ( إجماع قطعي وابن أبي هريرة ) من الشافعية هو في الفتيا ( كذلك ) أي إجماع
قطعي ( لا في القضاء ) قال الشارح ذكره ابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب وغيرهم
والذي في المحصول عنهم إن كان القائل حاكما لم يكن إجماعا ولا حجة وإلا فنعم والفرق بين النقلين
واضح إذ لا يلزم من صدوره عن الحاكم أن يكون على وجه الحكم فقد يفتى الحاكم تارة
ويقضى أخرى أ ه ولم يظهر لي فرق بينهما إذ المتبادر من كون القائل أن يكون حاكما في قوله
والذي يظهر لي أن سكوتهم لا يدل على موافقتهم إياه لجواز القضاء بما أدى إليه اجتهاده وإن
كان مخالفا لرأي غيره فقضاؤه صحيح وليس عليهم إنكاره لأنه تأكد رأيه بالقضاء بخلاف الفتيا
فإنها لم تتأكد به وفيه ما فيه ( وعن الشافعي ليس بحجة ) فضلا عن أن يكون إجماعا( وبه
قال ابن أبان والباقلاني وداود وبعض المعتزلة )والغزالي بل ذكر الإمام الرازي والآمدي أن
هذا مذهب الشافعي والسبكي الأكثرون من الأصوليين نقلوا أن الشافعي يقول أن السكوتي
ليس بإجماع واختاره القاضي وذكر أنه آخر أقواله قال الباجي وهو قول أكثر المالكية
والقاضي عبد الوهاب هو الذي يقتضيه مذهب أصحابنا وقال ابن برهان إليه ذهب كافة
العلماء منهم الكرخي ونصره ابن السمعاني وأبو زيد الدبوسي والرافعي أنه المشهور عند
الأصحاب والنووي أنه الصواب ( و ) قال ( الجبائي إجماع بشرط الانقراض ) للعصر وهو رواية