فهرس الكتاب
( فامتنع أن لا يطلع عليه من أهل المدينة أحد بأن لا يكون في الأكثر أحد منهم ) إذ امتناع عدم
اطلاع أحد من أهلها لامتناع أن لا يكون أحد منهم من جماعة الأكثر على تقدير اطلاع الأكثر
واطلاع الأكثر على تقدير إجماع الأمة وهو غير معلوم والثاني وهو لزوم اطلاع الأكثر عند
إجماع مثل هذا الجمع لا وجه له إذ لا ملازمة عادة بين اتفاق مثل هذا الجمع وبين اطلاع أكثر الأمة
على دليل الحكم فالحق أن المعنى أن كل حكم لا بد له من دليل راجح في نفس الأمر وقد
جرت العادة أن أكثر المجتهدين في المدينة احتمال في غاية البعد وعلى تقدير وجود واحد منهم
فيها وهو عالم بالراجح مخبر به سائر أهلها لأن المفروض اجتهادهم وتشاورهم وتناظرهم كما عرفت
والله تعالى أعلم ( والاحتمال ) البعيد ( لا ينفي الظهور وهذا ) الجواب ( انحطاط ) لإجماع
أهل المدينة عن كونه حجة قطعية ( إلى كونه حجة ظنية لا ) أنه يجعلها ( إجماعا ) قطعيا
ونقل السبكي عن أكثر المغاربة أنه ليس بقطعي بل ظني يقدم على خبر الواحد والقياس وعن
القرطبي أن تقديم الخبر أولى ( فإن قيل يلزم مثله ) من انعقاد الإجماع بمثل هذا الجمع إلى
آخره ( في أهل ) بلدة ( أخرى ) كمكة والكوفة ( لذلك ) أي انعقادها أي لقضاء العادة
باطلاع الأكثر الخ ( التزم ) موجبه( وصار الحاصل أن اتفاق مثلهم حجة يحتج به عند عدم
المعارض من خلاف مثلهم )
تيسير التحرير ج:3 ص:245
مسئلة
( إذا أفتى بعضهم ) أي المجتهدين بمسئلة اجتهادية ( أو قضى ) بعضهم واشتهر بين أهل
عصره وعرف الباقون أي جميع من سواه من المجتهدين ( ولم يخالف ) في الفتيا في الصورة
الأولى وفي القضاء في الصورة الثانية ( قبل استقرار المذاهب ) في تلك الحادثة واستمر الحال
على هذا ( إلى مضي مدة التأمل ) وهي على ما ذكره القاضي أبو زيد حين تبين للساكت
الوجه فيه وفي الميزان وأدناه إلى آخر المجلس أي مجلس بلوغ الخبر وقيل يقدر بثلاثة أيام بعد