المجتهد وعدمه لم يكن فعلا للمجتهد وهو ظاهر فقد استبان لك مما ذكرنا أن ما قيل من أنه لا يلزم
من مجرد هذا أن لا يكون فعلا للمجتهد وهو ظاهر بدليل أن الإجماع دليل نصبه الشارع مع
أنه فعل المجتهدين لجواز أن يجعل الشارع فعل المكلف مناطا لحكم شرعي كلام ساقط على أن
كون الإجماع فعل المجتهدين غير مسلم إذ الإجماع الذي هو حجة إنما هو تلك الهيئة الاجتماعية
الحاصلة من آرائهم وكون كل واحد من تلك الآراء فعل المكلف محل بحث لكونه من مقولة
الكيف وإن كان ما يؤدي إليه وهو الاجتهاد فعله كما سيأتي فضلا عن تلك الهيئة اللازمة
لاجتماعهم على وجه الاستيعاب ( فمن الثاني ) أي مما لا يمكن رده إلى كونه فعل الله تعالى
( تعدية الحكم من الأصل الخ ) أي إلى الفرع بعلة متحدة لا تدرك بمجرد اللغة( لصدر
الشريعة )فإنه لا يوصف بكونه معديا حكم أصل إلى فرع فإن قلت لم لا يجوز أن يكون
عبارة عن جعله تعالى حكم الأصل مقرونا بعلة تصلح لأن تكون سببا تقدمه بالنسبة إلى المجتهد
قلنا يأباه ما أشار إليه بقوله ( ثم فسرها ) أي صدر الشريعة معطوف على مقدر تقديره عرفه
بها ثم فسرها ( بإثبات حكم مثل ) حكم ( الأصل ) في الفرع فإنه تصريح بحدوث حكم الفرع
بعد حكم الأصل بطريق التعدية والإلحاق ( وأورد ) على هذا التعريف ( ما سنذكره )
قريبا في حكم القياس ( فأفاد أنها ) أي التعدية ( فعل مجتهد وليست ) التعدية ( به ) أي
بفعل المجتهد وهذه العبارة تدل على وجود التعدية غير أنها ليست بفعله بل هي فعل الشارع إذ لا ثالث
يكون فعلا له وقد عرفت شرع الحكم في كل المحال ابتداء فاحتيج إلى تأويل وما ذكرنا
تيسير التحرير ج:3 ص:267
آنفا يصلح لأن يكون تأويله وسيشير إلى تأويل ثم بين عدم كونها فعل المجتهد بقوله
( إذ لا فعل له ) أي للمجتهد في ذلك ( سوى النظر في دليل العلة ) بعدم ملاحظة كون الأصل