( مناسبته ) خبر المبتدأ ( كذلك المناسب فهو ) أي ما ذكرنا في تفسير المناسب بحصول ما قال أبو
زيد ( ما لو عرض على العقول ) كونه علة الحكم ( تلقته بالقبول وكون الشارع قضى بالحكم عنده )
أي الوصف المذكور ( للحكمة اعتباره ) أي الشارع لذلك الوصف أو الوصف وهذا أيضا يؤيد
ما ذكرنا في تفسير المناسبة ( ومعرفته ) أي معرفة اعتبار الشارع إياه ( مسالك العلة )
وطرقها ( وشرطها ) أي اشتراط العلة في كل حكم بحسب نفس الأمر ( تفضل ) من الله تعالى
على العباد ( لا وجوب ) كما زعمت المعتزلة تعالى عن ذلك نعم لو فسروا الوجوب بأنه أمر لا بد منه
لا يتخلف ألبتة فلا نزاع ولكن إن نفوا قدرته على خلاف ذلك فالتنزيه عنه واجب ( وهذا )
أي القول بالاشتراط حاصل معنى ( ما يقال الأحكام مبنية على مصالح العباد دنيوية كما ذكر ) من
الرخصة للمسافر ودفع الحاجة ودفع انتشار الفساد ( وأخروية للعبادات ) أي موعودة للعبادات
( وهو ) أي كونها مبنية على مصالحهم ( وفاق ) أي محل اتفاق ( بين النافين للطرد ) أي
تيسير التحرير ج:3 ص:303
القائلين بأن العلة لا تصح إلا بالمناسبة ( وإن اختلف اسمه ) أي التعبير عن هذا إذ منهم من
قال أحكام الشارع مبنية على مصالح العباد ومنهم من قال أفعال البارئ سبحانه معللة بمصالح
العباد أو معللة بالأغراض كالمعتزلة نقل الشارح عن المصنف أنه قال فلو قيل النزاع لفظي جاز
( ومنع أكثر المتكلمين ) الاشتراط المذكور مبتدأ ( لظنهم لزوم استكماله في ذاته كما لا لم يكن )
أي ظنوا لأنه لو اشترط لزم أن يكون الحق سبحانه طالبا بوقوع تلك الأفعال حصول كمال في ذاته
لم يكن له قبل ذلك وهذا نقص في حقه سبحانه ( ذهول ) خبر للمبتدأ يعني أنهم ذهلوا عن
أمر ظاهر كانوا يعلمونه بل صرحوا به مرارا ( بل ) إنما يلزم ( ذلك ) الاستكمال ( لو رجعت )
المصالح ( إليه ) تعالى ( أما ) إذا رجعت ( إلى غيره ) من العباد ( فممنوع ) لزوم ذلك