صورة ( المقارنة ) إذ ليس أحدهما حينئذ أولى بالعلية من الآخر لكون كل منهما حكما شرعيا
( ومنع الأخير ) أي لزوم التحكم في المقارنة ( لتمييز المناسبة ) المعتبرة في العلية بينهما تمييزا
يفيد تعين أحدهما بالعلية دون الآخر ( وغيرها ) أي غير المناسبة من الأمور الدالة على العلية
المذكورة في مسالك العلة ( وتقدم ) في جواب المانعين تعدد العلة ( ما ) يجاب به ( فيما قبله )
أي ما قبل الأخير وهو لزوم كون الحكم بلا باعث والنقض في التقدم من أن تأثير العلل الشرعية
ليس بمعنى إفادتها الوجود كالعقلية حتى يمتنع فيها التقدم أو التخلف ( ثم اختير ) اختاره الآمدي
وابن الحاجب ( تعين كونها ) أي كون حكم العلة التي هي الحكم الشرعي ( لجلب مصلحة )
تيسير التحرير ج:4 ص:34
يقتضيها حكم الأصل لكونه مشروعا لحصولها ( كبطلان بيع الخمر ) أي كتعليل بطلانه
( بالنجاسة ) التي هي حكم شرعي لمناسبتها بطلانه لكونها تمنع عن الملابسة وفي شرع بطلان
بيعها بسبب النجاسة جلب مصلحة هي تكميل المقصود من البطلان وهو عدم الانتفاع( لا لدفع
مفسدة )يقتضيها حكم الأصل ( لأن ) الحكم ( الشرعي لا يشتمل عليها ) أي على مفسدة
مطلوبة الدفع ( وحقق ) في الشرح العضدي ( جوازها ) أي جواز كون حكمها لدفع تلك
المفسدة ( لجواز اشتماله ) أي الحكم الشرعي( على مصلحة راجحة ومفسدة تدفع بحكم آخر
كوجوب حد الزنا لحفظ النسب على الإمام ثقيل يؤدي إلى مفسدة إتلاف النفوس فعلل بوجوب
شهادة الأربع )قال المحقق التفتازاني ما معناه أن حد الزنا حكم شرعي مشتمل على مصلحة
راجحة هي حفظ النسب وهو حد ثقيل لكونه دائرا بين رجم كما في المحصن وبين جلد وتغريب
عام كما في غيره وفي كثرة وقوعه مفسدة ما من إتلاف النفوس وإيلامها فشرع المبالغة والاحتياط
في طريق ثبوته أعني الشهادة دفعا للمفسدة القليلة وهذا معنى كون ذلك علة له باعثة عليه