فوجوب الحد المفضي إلى كثرة الإتلاف والإيلام حكم شرعي معلل بوجوب الأربع دفعا للمفسدة
الكثيرة لتبقى مصلحة حفظ النسب خالصة انتهى فالحاصل أنه لولا هذا الدافع للمفسدة المذكورة
لما شرع وجوب الحد المفضي إليها فوجوب الأربع مصحح لمشروعية الحد المذكور باعث له
ولا يخفى أن توقف صحة مشروعية الحد على وجوب الأربع لا يستدعي كونه باعثا لها والكلام
في العلة بمعنى الباعث والحق أن الاشتمال على المفسدة المطلوب دفعها بشرع الحكم إنما هو شأن
العلة كالسكر والقتل المشتمل على البغضاء والإضافات لعلة وجوب الحد لاشتماله عليها والدافع لها
وجوب الأربع كما يفيده أول كلام المحقق لا عكسه كما يفيده آخر كلامه والمصنف وافق الآخر
حيث قال فعلل بوجوب شهادة الأربع به فكأنه وقع سهو القلم بينهما والصواب معلل به وجوب
الأربع وعلل به وجوب شهادة الأربع والله تعالى أعلم ( والمختار ) كما هو قول الجمهور( جواز
كونها )أي العلة ( مجموع صفات وهي ) أي العلة التي يقال لها ( المركبة إذ لا مانع منه )
أي من جوازه ( في العقل ووقع ) كونها لذلك معطوف على قوله لا مانع فهو دليل آخر على
الجواز يفيده على الوجه الآكد ( كالقتل العمد العدوان ) المركب من الأوصاف الثلاثة لحكم
القصاص ( وقولهم ) أي الشارطين في العلة كونها وصفا واحدا المانعين تركبها ( لو كان ) أي
لو تحقق كونها مجموع صفات ( والعلية صفة زائدة ) أي والحال أنها صفة زائدة على ذات العلة
التي هي مجموع الصفات ( فقيامها ) أي العلة ( إن ) كان ( بجزء ) واحد منها ( أو بكل جزء )
منها على حدة ( فهو ) أي الجزء الواحد على الأول أو كل جزء على الثاني ( العلة ) والمفروض
تيسير التحرير ج:4 ص:35
خلافه وهو أنها المجموع لا الواحد بعينه أو لا بعينه ولا كل وحد ( أو بالمجموع من حيث هو مجموع )
وهذا هو الشق الثالث للترديد والاحتمال منحصر فيها ( فلا بد من جهة وحدة ) بها يكون