فهرس الكتاب
مع الوجود ولا شك أن انضمام أمر وجودي إليه في الدلالة على العلية أدخل في نفي الاستقلال
فيها من انضمام أمر عدمي إليه ( ودفع ) هذا الجواب ( بأنه ) أي إنكار حصول العلم بالدوران
في مثل ما ذكر ( إنكار للضروريات ) أي البديهيات( وقدح في التجريبيات فإن الأطفال
تيسير التحرير ج:4 ص:51
يقطعون به ) أي بكونه مفيدا للعلية ( بلا أهلية استدلال ) ولا يخفى عليك أن المجيب لا ينكر
أصل حصول العلم بالعلية بل ينكر حصوله بمجرد الدوران فلا يلزم عليه إنكار الضروريات
فتدبر ( ويجاب ) عن هذا الدفع ( بأن مثله ) أي الدوران( يصلح لإثبات العلية لغير
الأحكام الشرعية المبنية على المصالح )وهو العقليات فإنها لا تختلف باختلاف الزمان والمكان
( أما هي ) أي الأحكام الشرعية ( فلا بد في بيان عللها من مناسبة أو اعتبار من الشارع )
وقد سبق أن المناسبة عندنا تستلزم التأثير وحاصله اعتبار جنس الوصف أو نوعه في جنس
الحكم أو نوعه والاعتبار من الشارع عبارة عما ذكر وكلمة أو للتنويع في التعبير( إذ في
القول )بإثبات العلة ( بالطرد فتح باب الجهل ) اكتفى بذكر الطرد لأن العمدة في الدوران
أو لأن العكس لا يعتبر في العلة لما مر من جواز تعليل الحكم الواحد بعلتين وأما كونه فتح
باب الجهل فلأن العلم عبارة عما يوجد من الشارع أو من العقل بالبرهان القطعي ولا يتحقق
شيء منها في الطرد ويجوز فيه وجود المعارض والمناقض وبالجملة يحتمل أن لا يعتبر علية
المدار الشرع احتمالا قويا ( و ) فتح باب ( التصرف في الشرع ) وهو نوع استهزاء
بقواعد الدين وتطريق لكل قائل أن يقول ما أراد في الأحكام الشرعية إلى غير ذلك
( وهذا ) الجواب ( دفع ) لحجة القاطعين ( من ) قبل ( الحنفي ) فإنه يعتبر في العلة المناسب
والاعتبار من الشارع ( وقوله ) أي المجيب ( من مناسبة ) أريد بها المناسبة المخصوصة ( أي