فهرس الكتاب
هي صوم رمضان إنما يبغي أن يقع ( في وقت شريف ) عين ( له ) أي للصوم( ولا دخل
لليل فيه )أي في الصوم ثم صوم كل يوم عبادة على حدة مختص بشرائط وجوده منفرد
الانتقاض بنواقضه متعلق بسبب على حدة وذهب شمس الأئمة السرخسي ومن وافقه إلى
اتحاد السبب للشهر وهو مطلق شهود الشهر وهو اسم لمجموع الليالي والأيام إلى أن السبب
هو الجزء الأول منه لئلا يلزم تقدم الشيء على سببه ولذا جاز نيه الفرض في الليلة الأولى مع
عدم جواز النية قبل سبب الوجوب كما إذا نوى قبل غروب الشمس ولزم قضاء الشهر لمن كان
أهلا لوجوب الصوم في أول ليلة منه ثم جن واستمر حتى مضى الشهر فأفاق ولمجنون أفاق في ليلة
منه ثم جن قبل أن يصبح واستمر حتى مضى الشهر فأفاق فسببية الجزء الأول في حقه منعقد
موقوفا أن أفاق العقل وإلا فلا ولو لم يتقرر السبب في حقه لم يلزمه القضاء فأجاب المصنف
عما ذكر بقوله ( وأما جواز النية من الليل ووجوب القضاء على من أفاق ) من جنونه
تيسير التحرير ج:4 ص:62
( في ليلة من رمضان فلأن الليل تابع ) للنهار ( في الشرف ) أي الشرف الذي هو باعتبار
الظرفية للصوم فلا ينافي استقلاله في الشرف من حيث القيام للتهجد وغيره فإن السببية باعتبار
ذلك الشرف لا مطلق الشرف ( وتحققت ضرورة في ذلك ) أي في جعل الليل تابعا للنهار في
جواز النية من الليل دفعا للحرج اللازم لاشتراط قران النية بأول جزء من النهار ولا ضرورة
فيما نحن فيه ولما كان الجواب المذكور متضمنا وجوب الصوم على المجنون اتجه أن يقال إن
المجنون ليس له أهلية الخطاب فكيف يجب عليه والقضاء فرع وجوب الأصل أجاب عنه بقوله
( والجنون لا ينافي أهلية الوجوب بالسبب ) يعني أن الوجوب على نوعين أحدهما شغل الذمة
بالدين من غير مطالبة الأداء في الحال كشغل ذمة المشتري بالثمن المؤجل قبل حلول الأجل وهذا
يترتب على السبب كالبيع من غير خطاب الطلب والثاني وجوب الأول والجنون لا ينافي