وبأن رأس مال السلم إذا كان ثوبا بعينه شرط قبضه في المجلس أيضا مع أنه متعين بنفسه
وأجيب بأنه كان ينبغي فيهما عدم اشتراط القبض غير أنه لما كان الأصل في الصرف والسلم
ورودهما على الدين بالدين وربما يقع على غير ذلك ويتعذر على عامة التجار معرفة ما يتعين
وما لا يتعين اشترط القبض فيهما مطلقا احتياطا وتيسيرا فإن قيل المبيع في السلم المسلم فيه وليس
بمقبوض والمقبوض رأس المال وليس بمبيع أجيب بأن المراد كل مبيع متعين لا يشترط قبض
بدله وينعكس إلى كل مبيع غير متعين يشترط قبض بدله أو كل مبيع يتعين فيه المبيع والثمن
لا يشترط فيه القبض أصلا ويشترط في كل مبيع لا يتعينان فيه يشترط القبض في الجملة فليتأمل
( وهذا ) أي العكس ( أضعفها ) أي الأربعة المذكورة ( لأن الحكم يثبت بعلل شتى )
فيجوز أن يوجد مع انتفاء علة معينة لثبوته بغيرها فإن انتفاء الخاص لا يستلزم انتفاء العام
غير أنه إذا كان بين الحكم والعلة تلازم وجودا وعدما كان دليلا على وكادة اتصاله بها فيصلح مرجحا
على ما ليس بهذه المثابة ويظهر ضعفه إذا عارضه مرجح من الثلاثة السابقة ( وابتنى على ما سلف )
في فصل الترجيح ( من عدم الترجيح بكثرة الأدلة والرواة ) عند أبي حنيفة وأبي يوسف( أن لا يرجح
قياس )فاعل ابتنى ( بآخر ) متعلق بترجح أي بقياس آخر ( بأن خالفه ) ذلك القياس
المنضم إليه ( في العلة ) متعلق بخالفة ( لا الحكم على معارضه ) أي على قياس معارض له
لأنه لا ترجيح بكثرة الأدلة ( ولو اتفقا ) أي القياس المنضم إليه والمنضم ( فيها ) أي العلة كما
تيسير التحرير ج:4 ص:94
في الحكم ( كان ) الترجيح بسبب هذا الاتفاق ( من ) قبيل ( كثرة الأصول لا ) من
كثرة ( الأدلة ) لأن الدليل في الحقيقة إنما هو العلة ولا تعدد فيه لا الأصل الذي تتحقق العلة
فيه فتعدده من غير تعددها لا يوجب تعدد الدليل ( فيرجح ) القياس المنضم إليه ذلك ( على