للمناسب وهو المؤثر والملائم والغريب والمرسل على ما سبق فإن الغريب وصف وجد مع الحكم
في الأصل من غير اعتبار عينه أو جنسه في عين الحكم أو جنسه من الشارع ( لوجود أصله )
أي أصل الوصف المذكور كالصرف الموجود فيه الكون المذكور مع اشتراط التقابض ووجود
الأصل هو الفارق بين المرسل والغريب وإليه أشار بقوله ( إذ كانت سببيته لشيء ثابتة شرعا )
باعتبار وجوده مع الحكم في الأصل كما أفاد بقوله ( وهو ) أي ثبوته شرعا ( العين ) أي وجود
العين يعني عين الوصف ( مع العين في المحل ) أي مع عين الحكم في الأصل كما أفاد بقوله
كما بينا ( لكن لا يشهد له أصل بالاعتبار ) استدراك لدفع توهم ناشئ من ثبوت سببيته شرعا
وثبوت العين مع العين وحاصله أنه ليس في الغريب سوى العين مع العين وبمجرد هذا
لا تثبت العلية بل لا بد من اعتبار الشارع علية الوصف أو جنسه في عين الحكم أو جنسه في
بعض المواد فتلك المادة أصل يشهد باعتبار الشارع عليته ( وكان الظاهر اتفاقهم ) أي الحنفية
( على منعه ) أي منع هذا القسم المسمى بالغريب ( لأنه بمنزلة الإخالة ) وهي على ما مر من
إبداء المناسبة بين الأصل والوصف بملاحظتهما ( إن لم يكنها ) أي إن لم يكن عين الإخالة
وهذه العبارة بظاهرها تفيد الشك في كونه إخالة ولعل الشك بسبب أن الإبداء المذكور
لا يستلزم وجود العين مع العين ثم إن الإخالة وما هو في منزلتها غير معتبر عند الحنفية لاشتراطهم
التأثير في ثبوت العلية على ما سبق ( لكن الخلاف ) في هذا ثابت ( عندهم ) أي الحنفية
( ولو سلم عدم الإرسال ) مرتبط بقوله فليس إلا المرسل وما بينهما تقريبي وهو بحث بطريق
التنزل يعني ولو فرض أن الوصف المذكور مناسب ليس بمرسل أبطلنا كون التعليل به إثباتا
للعلية بالقياس إذ ( لا يتصور ذلك ) أي إثباتها به على ذلك التقدير أيضا كما لا يتصور على
تقدير الإرسال ( لأن الوصف الأصل ) أي مع الموجود مع الحكم في الأصل ( أن تثبت عليته