للحد فمثل هذا يقال فيه إثبات العلية بالقياس وللخلاف فيه وجه ظاهر للتفاوت البين بين
الافتراء المحقق والمظنون ولذا قال فالوجه إلى آخره
مسئلة
قال ( الحنفية لا تثبت به ) أي بالقياس ( الحدود لاشتمالها ) أي الحدود( على تقديرات
لا تعقل )كعدد المائة في الزنا والثمانين في القذف فإن العقل لا يدرك الحكمة في اعتبار
خصوص هذا العدد والقياس فرع تعقل المعنى في حكم الأصل ( وما يعقل ) معناه من الحدود
( كالقطع ) ليد السارق لجنايتها بالسرقة وزيادة اختصاصها في الأخذ بالنسبة إلى باقي الأعضاء
( فللشبهة ) أي فلا يثبت بالقياس لمكان الشبهة في القياس لاحتماله الخطأ والحدود تدرأ
بالشبهات كما نطق به الحديث وقد سبق في مسئلة خبر الواحد في الحد مقبول وقال غير
الحنفية يثبت به وإليه أشار بقوله ( قالوا أدلة القياس ) الدالة على حجتيه ( معممة ) حجيته
للحدود وغيرها فيجب العمل بموجب تعميمها ( قلنا ) عموم حجيته إنما هو( في مستكمل
الشروط اتفاقا )أي في قياس استجمع جميع الشروط المعتبرة في صحة القياس بالاتفاق وما يقع
في الحدود من القياس وليس بمستكمل لها فإن من الشروط أن يكون حكم الأصل معقول
تيسير التحرير ج:4 ص:103
المعنى ومنها أن لا يكون مما يندرئ بالشبهة غير أن الخصم يناقش في الثاني( وانتهاض أثر
علي )رضي الله تعالى عنه وهو ما ذكر من إلحاقه الشرب بالقذف في إثبات حده ( عليهم )
أي الحنفية كما ذكر المجيزون ( موقوف على إجماع الصحابة على صحة طريقه ) الذي هو القياس
على القذف ( وقولهم ) أي الحنفية في قصته الإجماع المذكور إجماعهم ليس على طريقه
بل ( إنه ) أي إجماعهم ( على حكمه ) الذي هو وجوب جلد ثمانين( باجتماع دلالات سمعية
عليه )أي على حكمه ( كما ذكرناها في الفقه ) في حد الشرب من شرح الهداية وفي
أصول الفقه للإمام أبي بكر الرازي أن اتفاق الصحابة على إثبات حد الخمر قياسا إبطال لأصلكم