فهرس الكتاب
المحوجة إلى الاجتهاد قوله مع قيد للمفهوم المردد للأخير ( وهو ) أي عدم الاجتهاد إلى أحدهما
( قول الحنفية ) أي باعتبار المآل ( كل من طريقي الظن واليقين ) يعني الاجتهاد والوحي
( ممكن فيجب تقديم ) رعاية احتمال ( الثاني ) يعني اليقين ( بالانتظار فإذا غلب ظن عدمه ) أي
اليقين ( وجد شرط الاجتهاد ) وهو غلبة ظن اليأس من حصول اليقين بالوحي فقوله كل من
طريقي الظن واليقين إلى آخره مقول قول الحنفية ( وهو ) أي قول الحنفية ( المختار ) لكونه
أحوط مع قوة دليله ( وإن ) كان المنع ( بمعنى جواز تركه ) أي ترك طلب اليقين ( مع القدرة )
عليه ميلا ( إلى محتمل الخطأ ) وهو الاجتهاد ( مختارا ) أي حال كون التارك مختارا في تركه
وميله وحاصله منع استلزام القدرة على اليقين عدم جواز العمل بالظن ( فيمنعه ) أي الجواز المذكور
( العقل ) بمقتضى قواعد الشرع من أن اتباع الظن خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة
ومن أن الظن بدل العلم كالتيمم بالنسبة إلى الوضوء لا يجوز إلا عند عدم القدرة على الوضوء
ومن أن اختيار محتمل الخطأ على ما لا يحتمله ترجيح للمرجوح وهو باطل شرعا وعقلا ( وما أوهمه )
أي جواز تركه مع القدرة ( سيأتي ) ذكره و ( جوابه وقد ظهر من المختار ) وهو قول الحنفية
المذكور ( جواز الخطأ عليه - صلى الله عليه وسلم - ) لأنه لو لم يكن احتمال الخطأ في اجتهاده - صلى الله عليه وسلم -
لكان مثل الوحي في عدم احتمال الخطأ وإذن لا وجه للانتظار ( إلا أنه ) - صلى الله عليه وسلم -
كلمة إلا بمعنى لكن ( لا يقر عليه ) أي على الخطأ ( بخلاف غيره ) من المجتهدين
فإنهم قد يقرون عليه ( وقيل بامتناعه ) أي امتناع الخطأ في اجتهاده لتعبده بالاجتهاد إذ لا معنى
له لأن المراد المجيب بالمنع ليس إيجابه نفي التعبد بالاجتهاد حتى يعترض عليه بنفي إيجابه إياه بل
مراده أن يوجب المنع في نقل في الكشف عن أكثر العلماء وقال الإمام الرازي والحليمي