فهرس الكتاب
قال - صلى الله عليه وسلم - لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر ) رواه الواقدي في كتاب المغازي
تيسير التحرير ج:4 ص:191
والطبري بلفظ لما نجا منه غير عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ وتأويل الآيتين إلى خلاف
ما يدل عليه الظاهر على وجه يخل بكمال بلاغة القرآن من غير ضرورة ملجئة إليه مما لا ينبغي
أن يقدم عليه أهل العلم مبالغة في علو شأن الأنبياء لأن هذا لا يخل بعلو شأنهم كما عرفت قال
صدر الشريعة في قوله تعالى - 2 لولا كتاب 2 - الآية أي لولا حكم سبق في اللوح المحفوظ وهو
أنه لا يعاقب أحد بالخطأ في الاجتهاد وكان هذا خطأ في الاجتهاد لأنهم نظروا إلى أن استبقاءهم
سبب لإسلامهم وفداءهم يتقوى به على الجهاد وخفى عليهم أن قتلهم أعز للإسلام وأهيب لمن
وراءهم وأقل لشوكتهم ورد هذا القاضي أبو زيد بأنه لو كان خطأ لما أقر عليه وقد أقر
حيث قال تعالى - 2 فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا 2 - وتأويل العتاب ما كان لمن قبلك أن
تكون له أسرى حتى يثخن فكان لك كرامة خصصت بها رخصة لولا كتاب من الله سبق
بهذه الخصوصية لمسكم العذاب بحكم العزيمة على ما قال عمر انتهى وأنت خبير بأن التقرير لم
يقع حيث نبه بكونه خطأ بل دلت الآية على أن حكم الله تعالى في نفس الأمر كان خلاف
ما أدى إليه ذلك الاجتهاد غير أنه عفا عنهم ونسخ ذلك الحكم فالحل بعد النسخ لا قبله
وتأويل العتاب على الوجه المذكور غير مرضي لأنه إذا رخص له في الفداء كرامة لا يبقى
للعتاب سبب فإن قلت يجوز أن يكون سببه ترك الأولى وهو العمل بالعزيمة دون الرخصة
قلت مثل هذا الوعيد لا يلائم ترك الأولى والعمل بالرخصة التي هي كرامة له فإن قلت
الوعيد مرتب على المفروض قلت نعم لكنه يدل أنه على ذلك التقدير كانوا يستحقون
العذاب العظيم وكيف يستحقونه على ذلك التقدير إن كان لهم أن يأخذوا الفداء رخصة
( وبه ) أي بالوقوع ( يدفع دفع الدليل القائل ) إسناد مجازي من قبيل إسناد القول إلى