فهرس الكتاب
( وما لا يخلو عنها ) أي الحوادث ( حادث بالضرورة ) فإن قلت الفلك قديم على رأي الحكيم
ولا يخلو عن الحركة الحادثة فالاستدلال بدعوى الضرورة غير مسلم كيف ولو كان ضروريا لما
أجمع على خلافه الحكماء قاطبة قلت معنى كلامه ما لا يخلو عن الحوادث التي هي حادثة
شخصا ونوعا وحركات الأفلاك عندهم قديمة نوعا كيف ولو كانت حادثة نوعا والمفروض لزوم
تيسير التحرير ج:4 ص:211
فرد ما منها للفلك للزم وجود الملزوم بدون اللازم نعم يبقى الكلام حينئذ في الصغرى وهي
أن الجسم لا يخلو عن الحوادث شخصا ونوعا إن تمّ تم وإلا فلا وقدم الحوادث المحيطة بالأجسام
بأسرها نوعا يكاد أن لا يتصور وحركة الفلك غير مسلمة فضلا عن قدمها ( لا بد له ) أي لا يخلو
عن الحوادث فقوله لا بد خبر بعد خبر ( من موجد ) له ( إذ لم يكن الوجود مقتضى ذاته ) أي
الحادث المذكور وبديهة العقل حاكمة بأن وجود الحادث لا بد له من المقتضى ( ويستلزم )
الحكم بوجود الواجب تعالى ( الحكم بصفاته ) من الحياة والعلم والإرادة إلى آخر ما ذكر في
علم الكلام بأدلتها الواضحة التي لا ينكرها إلا معاند وإليه أشار بقوله ( كما عرف ) أي
على الوجه الذي عرف في محله ( وكذا منكر الرسالة ) أي وكذا جهل منكر الرسالة لا يصلح
عذرا ولا شبهة لأنه مكابر ( بعد ثبوت المعجزة ) التي هي شهادة واضحة من الله تعالى بصدق
دعوى الرسول وهذا بالنسبة إلى من شهد زمان الرسالة ( وتواتر ما يوجب النبوة ) من الأخبار
الدالة على صدور المعجزة من مدعيها بالنسبة إلى من لم يشهد زمانها فإن خصوصيات الأخبار
لو لم تبلغ حدا التواتر فالقدر المشترك متواتر قطعا ولا سيما القرآن المعجز لنبينا - صلى الله عليه وسلم -
الباقي على صفحة الدهر إلى آخر الدنيا فانه متواتر إجماعا ظاهر إعجازه لكل بليغ كامل
في بلاغته وفي ذكر النبوة موضع الرسالة إشعار بأن المراد بالرسالة النبوة المشهورة في المعنى