فهرس الكتاب
الأعم فإن خصوصية كونه صاحب شريعة مخصوصة ما لا دخل له في هذا المقام ( فلذا ) أي
فلكون إنكار الرسالة بعد ثبوتها مكابرة ( لا تلزم ) على المسلمين ( مناظرته ) أي منكر
الرسالة لأنه لم يبق له حجة على الله تعالى بعد الرسل وثبوت معجزتهم وبلوغ الخبر إليه
( بل إن لم يتب ) بعض أفراد منكري الرسالة وهو ( المرتد ) عن الرسول ( قتلناه ) كما نقتل
المرتد عن الله سبحانه خصوصا إن عرض الإسلام عليه ولم يرجع إليه بخلاف غيره من
الكفار فإنه لا يتعين في حقهم القتل بل أحد الأمور إما القتل أو الجزية أو الاسترقاق وإنما
شدد على المرتد لأن مكابرته بد ذوق لذة الإسلام أشد ( وكذا ) أي وكذا الجهل( في
حكم لا يقبل التبدل )عقلا ولا شرعا باختلاف الأديان لا يصلح عذرا ولا شبهة لكون صاحبه
مكابرا لوضوح دليله ( كعبادة غيره تعالى وأما تدينه ) أي الكافر ( في ) القاموس تدين اتخذ دينا
والمراد عمله بما اتخذه دينا في حكم ( غيره ) أي غير ما لا يقبل التبدل كتحريم الخمر ( ذميا )
حال من الضمير في تدينه فإنه فاعل معين ( فالاتفاق على اعتباره ) أي اعتبار تدينه المذكور
( دافعا للتعرض ) له حتى لو باشر ما دان به لا يتعرض له فقوله دافعا مفعول ثان للاعتبار لتضمنه
معنى الجعل ( فلا يحد ) الذمي ( لشرب الخمر إجماعا ثم لم يضمن الشافعي متلفها ) أي خمر
تيسير التحرير ج:4 ص:212
الذمي مثلها إن كان ذميا ولا قيمتها إن كان مسلما وبه قال أحمد لما في الحديث المتفق عليه
من حرمة بيعها كالميتة وما يحرم بيعه لم يجب قيمته ولأنها ليست بمال متقوم فلا تكون
سببا للضمان وعقد الذمة خلف عن الإسلام فيثبت فيه أحكامه وعموم خطاب التحريم
يتناول الذمي وقد بلغه في دار الإسلام ( وضمنوه ) أي الحنفية متلفها مثلها إن كان ذميا وقيمتها
إن كان مسلما وبه قال مالك ( لا للتعدي ) يعني أن في إتلافه غير الخمر ونحوها عدوانا وإعداما