فهرس الكتاب
الأمر أن الحد لأجله إن أسلم فقط ولأجلهما إن أسلما ويفهم ضمنا حكم قذف كل واحد منهما انفرادا
فإن إسلام المقذوف هو المقتضى للحد والمقصود أن الدخول بها حال الكفر لا يصلح درءا للحد
في القذف حال إسلامه ( بخلاف الربا ) أي صحة نكاح المحارم في أحكام الدنيا ثابت بخلاف
صحة الربا فيها ( لأنهم ) أي أهل الذمة ( فسقوا به ) أي بالربا ( لتحريمه عليهم قال تعالى
2 وأخذهم الربا وقد نهوا عنه 2 وروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كتب في صلح أهل نجران
أن لا تأكلوا الربا فمن أكل منهم فذمتي منه بريئة ويرد أن هذا في حق من نهى عن الربا
من أهل الكتاب فقط اللهم إلا أن يقال لما نص - صلى الله عليه وسلم - في صلح قوم من أهل
الذمة يعتبر ذلك شرطا في سائر الصلح فيتناولهم حينئذ عموم خطاب تحريم الربا والله تعالى
أعلم ( وأورد ) على ما ذكر من تحريم الربا عليهم بالنهي عنه من حد القاذف( أن نكاح
المحارم كذلك )منهي عنه ( لأنه ) أي نكاح المحارم ( نسخ بعد آدم ) عليه السلام( في زمن
نوح )فصار منهيا عنه ( فيجب أن لا يصح ) نكاح المحارم في قوله ( كقولهما ) أي كما
لا يصح في قولهما ( فلا حد ) على القاذف ( ولا نفقة ) للمنكوحة المذكورة بناء على عدم صحة
النكاح ( إلا أن يقال ) في بيان الفرق بين النكاح والربا ( بعد ) تسليم ( ثبوته ) أي
تيسير التحرير ج:4 ص:214
النسخ لجواز نكاح المحارم ( المراد من تدينهم ) الذي لا يتعرض له وفاء لعهد الذمة( ما اتفقوا
عليه )فيما بينهم واتخذوه دينا سواء كان موافقا لما شرع الله تعالى لهم أو لا والنكاح المذكور
من هذا القبيل بخلاف الربا ولا يخفى عليك أن هذا مبني على معرفة ملتهم تفصيلا وحكم
محل الاتفاق ( بخلاف انفراد القليل ) منهم ( بعدم حد الزنا ونحوه ) مما لم يتفقوا عليه( ولأن
أقل ما يوجب الدليل )معطوف على ما يدل عليه الكلام السابق كأنه قال اعترض على