فهرس الكتاب
الباغي ( الحكم المعروف ) في القصاص وغرامات الأموال وغيرها من المسلمين لبقاء ولاية الإلزام
في حقه كما في حقهم ( فيقتل ) الباغي ( بالقتل ) العمد العدوان ( ويحرم ) الباغي ( به ) أي
بالقتل لمورثه الإرث منه ( ومعها ) أي المنعة ( لا ) يجري عليه الحكم المعروف( لقصور الدليل
تيسير التحرير ج:4 ص:219
عنه ) أي الباغي ( لسقوط التزامه ) الذي كان له قبل البغي بسبب تأويله الذي استند إليه لدفع
الخطأ عنه ( والعجز عن إلزامه ) بسبب المنعة ( فوجب العمل بتأويله ) الفاسد تحقيق المقام على
ما ذكر المصنف في شرح الهداية أنه أجمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن لا يقيموا على أحد
حدا في فرج استحلوه بتأويل القرآن ولا قصاصا في دم استحلوه بتأويل القرآن ولا برد مال
استحلوه بتأويل القرآن إلا أن وجد شيء بعينه فيرد على صاحبه وأيضا الفاسد من الاجتهاد
يلحق بالصحيح عند انضمام المنعة إليه لانقطاع ولاية الإلزام ولا يخفى أن إلحاق الاجتهاد الفاسد
من الاجتهاد الذي ضلل مرتكبه بعلة انقطاع ولاية الإلزام إنما يصار إليه بسبب الإجماع وإلا فلا
يلزم من العجز عن الإلزام سقوطه بل إنما يلزم سقوط الخطاب بالإلزام ما دام العجز عن إلزامه ثابتا
فإذا ثبتت القدرة تعلق خطاب الإلزام كما يقوله الشافعي ( ولا نضمن ما أتلفنا من نفس ومال )
قيل هذا ظاهر لا خلاف فيه وقد كان الأولى لا يضمن الباغي ما أتلف من نفس ومال في هذه
الحالة بعد أخذه أو توبته كما في الحربي بعد الإسلام تفريعا على وجوب العمل بتأويله انتهى
ولا يخفى عليك أنه صرح بقوله لا لقصور الدليل عنه إلى آخره أن الباغي إذا كان مع المنعة لا يتناوله
الخطاب ولا شك أن من لا يتناوله الخطاب لا يضمن فالمحتاج إلى الذكر حكم من لم يقصر عنه
الدليل وقد أتلف نفس الباغي وماله وهو مسلم فقال لا نضمن فذلك لأنه كان مضمونا مأمورا