بالوحي وفي غيره بإعلام النبي أو بالإلهام وقيل يجوز للنبي دون غيره وذكر ابن السمعاني
أن كلام الشافعي في الرسالة يدل على هذا وقال أكثر المعتزلة لا يجوز وقال أبو بكر الرازي
أنه الصحيح ( وتردد الشافعي ) في الجواز ( ثم ) اختلف في الوقوع على تقدير الجواز( المختار
عدم الوقوع واستدلوا للتردد بتأديته )أي الجواز ( إلى اختيار ما لا مصلحة فيه ) لعدم
التأمل والاجتهاد الموصل إلى معرفة وجوه المصالح ( فيكون باطلا ) لأن الشارع لا يرتضيه
( وهذا ) الدليل ( يصلح للنفي ) أي نفي الجواز ( لا للتردد المفهوم منه الوقف ثم العجب منه )
أي الشافعي كيف تردد في الجواز ( والفرض ) أي المفروض في تصوير المسئلة ( قول الله تعالى )
للمجتهد المذكور ( ما تحكم به صواب ) والله يحكم ما يشاء ويفعل ما يريد على أنه يجوز أن يصونه
بعد هذا التفويض عن اختيار ما لا مصلحة فيه ( ولا مانع من ) قبل( العقل والأليق أن
تردده في الوقوع )لا في الجواز ( كما نقل عنه الوقوع ) ودليله قوله تعالى - 2 كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه 2 ) فإنه لا يحرم يعقوب على نفسه إلا بتفويض
التحريم إليه وإلا يلزم أن يفعل ما ليس له وشأن النبي يأبى ذلك ( أجيب ) بأنه( لا يلزم
كونه )أي تحريم إسرائيل ( عن تفويض لجوازه ) أي لجواز كونه صادرا ( عن اجتهاد في )
حكم ( ظني ) وإسناد التحريم إليه كما يقال حرم أبو حنيفة والحاكم هو الله ( وقد يقال لو )
كان تحريمه ( عنه ) أي عن اجتهاد ( لم يكن كله ) أي كل الطعام مقولا فيه كان ( حلا )
تيسير التحرير ج:4 ص:236
لبني إسرائيل ( قبله ) أي قبل اجتهاده المؤدى إلى التحريم ( لأن الدليل ) الذي يرتبه المجتهد
إنما ( يظهر في الحكم ) الثابت قبله ( لا ينشئه ) أي الدليل لا يحدث الحكم ( لقدمه ) أي
الحكم لأنه خطاب الله تعالى المنزه عن أن يكون صفاته حادثة والحاصل ان القرآن دل