( من ) الخلا ( المذكور ) في كلامه - صلى الله عليه وسلم - ( بل من مثله مقدرا ) في كلام
العباس فكأنه قال لا يختلى خلاها إلا الأذخر فالعباس أخرج الأذخر بعد شمول صدر
كلامه إياه وأما كلامه - صلى الله عليه وسلم - فلا استثناء فيه غير أن الأذخر غير مندرج فيه
( وهذا السؤال ) يعني الإيراد المذكور ( بناء ) أي مبني ( على ما تقدم ) في بحث الاستثناء
( من اختيار أن المخرج ) من الصدر ( مراد بالصدر بعد دخوله ) أي المخرج ( في دلالته )
تيسير التحرير ج:4 ص:237
أي الصدر عليه فالمخرج مدلول الصدر باعتبار الوضع مراد للمتكلم عند الاستعمال خلافا
لمن قال مدلول له غير مراد منه ( ثم أخرج ) المخرج بعد الدلالة والإرادة ( ثم أسند ) الحكم
إلى الصدر فالمحكوم عليه إنما هو الباقي بعد الثنيا ( ونحن وجهنا قول الجمهور ) هنا ( أنه )
أي بأن المخرج ( لم يرد ) بالصدر وإن كان مدلولا بحسب الوضع ( و ) كلمة( إلا قرينة عدم
الإرادة )منه ( كما هو ) أي عدم إرادة بعد إفراد العام يتحقق ( بسائر التخصيصات )
للعمومات ( فلا حاجة للسؤال ) أي إلى السؤال ( وتكلف هذا الجواب ) لأن مدار السؤال
على كون المستثنى مرادا بصدر الكلام وإذا لم يكن مرادا به لأتيح السؤال ( وإما منه )
أي من الخلاء وهي عديلة قوله أو منه وكلاهما للعطف على قوله ليس منه ( وأريد ) أي
الأذخر ( بالحكم ) وهو منع القطع ( ثم نسخ ) الحكم المذكور ( بوحي ) سريع النزول
( كلمح البصر ) أي كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها( خصوصا على قول الحنفية
إلهامه )- صلى الله عليه وسلم - ( وحي وهو إلقاء معنى في القلب دفعة وأورد ) على هذا
التوجيه المستدعى لنفي الاستثناء تحقيقا لمعنى النسخ أن يقال ( الاستثناء يأباه ) أي النسخ
( أجيب بأن ) النسخ ( الاستثناء من مقدر للعباس ) على ما ذكر ( لا مما ذكره - صلى الله عليه وسلم -