الدعوى وهو ) أي الدعوى ( أنه ) أي التفويض ( لم يقع اعترافا بالخطأ ) في نفي الوقوع
مطلقا ولك أن نقول بجواز أن يكون مراد المدعى نفي التفويض المطلق فلا ينافيه الوقوع في
الجملة فتأمل ( فالحق أنه ) أي التفويض في الجملة ( وقع ولا ينافي ) وقوعه ( ما تقدم من أنه )
-صلى الله عليه وسلم - ( متعبد بالاجتهاد ) أي مأمور به عند حضور الواقعة وعدم النص( لأن
وقوع التفويض في أمور مخصوصة لا ينافيه )أي كونه متعبدا بالاجتهاد وإنما ينافيه وقوعه في
تيسير التحرير ج:4 ص:239
الكل ولا يخفى أن المصنف لا يدعي مثل دعواهم حتى يلزم عليه الرجوع عن الدعوى بهذا
التحقيق ( وإذن ) أي وإذا كان التفويض واقعا في الجملة ( فكونه ) - صلى الله عليه وسلم - ( كذلك )
أي فوض إليه ( في الأذخر أسهل مما تكلف ) في أجوبته ( وأقرب إلى الوجود ) بحسب نفس
الأمر وقال ابن السمعاني هذه المسئلة وإن أوردها متكلمو الأصوليين فليست بمعروفة بين
الفقهاء وليس فيها كثير فائدة لأنها في غير الأنبياء لم توجد ولا يتوهم وجوده في المستقبل
مسئلة
( يجوز خلو الزمان عن مجتهد ) كما هو المختار عند الأكثر منهم الآمدي وابن الحاجب
( خلافا للحنابلة ) والأستاذ أبي إسحاق والزبيري من الشافعية في منع الخلو مطلقا ولابن دقيق
العيد في منعه قبل اشتراط الساعة الكبرى والظاهر عدم الخلاف فيما بعدها وأن إطلاق المخالف
محمول على ما دون هذا ( لنا لا موجب ) لمنعه ( والأصل عدمه ) أي عدم الموجب( بل دل على الخلو
قوله - صلى الله عليه وسلم - أن الله لا يقبض العلم انتزاعا )ينتزعه من العباد ولكن ينتزعه بقبض
العلماء وإليه أشار بقوله( إلى قوله حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤساء جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا
وأظلوا )رواه أحمد والستة وقوله - صلى الله عليه وسلم - إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم