ويثبت الجهل رواه البخاري ولا يخفى أن هذا لا يقوم حجة على ابن دقيق العيد وعلى الحنابلة
أيضا أن حمل إطلاقهم على ما قبل الأشراط ( قالوا ) أي الحنابلة( قال - صلى الله عليه وسلم -
لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق )من الظهور يعني الغلبة ( حتى يأتي أمر الله )
وهم ظاهرون أخرجه البخاري بدون لفظ على الحق لكنه موجود في بعض الروايات فيحمل
عليه وفي بعض الروايات حتى تقوم الساعة فهو المراد بأمر الله ( أو حتى يظهر الدجال ) وكلمة
أو للشك في لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفس الأمر بسبب اختلاف الروايات ثم الظهور على الحق لا يمكن إلا
بالعلم ولا علم بدون الاجتهاد كما بين في محله ( أجيب ) بأنه ( لا يدل ) الحديث( على نفي
الجواز )بل على نفي الوقوع والمدعى نفي الجواز ( ولا يخفى أن مرادهم ) أي الحنابلة من قولهم
لا يجوز ( لا يقع ) خلو الزمان عنه لحمل الجواز على الوقوع بدليل قولهم ( وإلا ) أي وإن لم يتحقق
عدم الوقوع بأن يقع الخلو ( لزم كذبه ) - صلى الله عليه وسلم - ثم بين اللزوم بقوله ( والحديث يفيده )
أي عدم الوقوع لدلالته على استمرار وجود العالم إلى قيام الساعة وخبر أن مجموع قوله لا يقع إلى
قوله لزم كذبه ثم علل كون ذلك مرادا بقوله أي ترجيح الحديث الدال على الجواز على
الحديث الدال على عدمه ( إذ لا يتأتى لعاقل إحالته ) أي الخلو ( عقلا ) فهم يريدون نفي
تيسير التحرير ج:4 ص:240
الوقوع من طريق السمع لا العقل ( فالوجه ) في الجواب ( الترجيح ) أي ترجيح الحديث الدال
على عدمه ( بأظهرية الدلالة ) أي دلالة الحديث الدال على الجواز بل على الوقوع( على نفي
العالم الأعم من المجتهد )ونفي العام مستلزم نفي الخاص ( بخلاف الظهور على الحق ) فإنه
لا يستلزم وجود المجتهد ( لأنه ) أي الظهور على الحق ( يتحقق بدون اجتهاد كما يتحقق بإرادة