يصدق عليه أنه أخذ بقول إمامه بلا حجة فالجواب أن معرفة الدليل إنما تكون للمجتهد
لا لغيره لتوقفها على سلامته من المعارض وهي متوقفة على استقراء الأدلة فلا يتيسر إلا
للمجتهد والمراد تقربا لقول ما يعم الفعل والتقرير تغليبا ( وكان الوجه جعل المعرف بما ذكر )
من التعريف ( التقلد لأنه ) أي المقلد بصيغة المفعول ( جعل قوله قلادة ) في عتق من عمل
بقوله فالتابع متقلد وتبعيته تقلد ( فتصحيحه ) أي تصحيح وجه التسمية( جعل عمله قلادة
إمامه )لكون الإمام ضامنا صحته عند الله تعالى ( والمفتى المجتهد وهو ) أي المجتهد ( الفقيه )
اصطلاحا أصوليا وقد سبق تعريف الفقه ويشترط في قبول فتواه العدالة حتى يوثق به لا في
صحة اجتهاده وللمفتي رد الفتوى إذا كان في البلد غيره أهلا لها خلافًا للحليمي ولا يلزمه
جواب ما لم يقع وما لا يحتمله السائل ولا ينفعه قال ابن أبي ليلى أدركت مائة وعشرين من
الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأل أحدهم عن المسألة فيردها هذا إلى
هذا وهذا إلى هذا حتى ترجع إلى الأول وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن الغلوطات بفتح
تيسير التحرير ج:4 ص:242
الغين المعجمة أصلها أغلوطات قال الأوزاعي هي شداد المسائل وعنه - صلى الله عليه وسلم -
سيكون أقوام من أمتي يغلطون فقهاءهم أولئك شرار أمتي ( والمستفتى من ليس إياه ) أي
مفتيا ( ودخل ) في المستفتى ( المجتهد في البعض ) من المسائل الاجتهادية لاستكمال ما يحتاج
إليه في ذلك البعض من الكتاب والسنة وسائر الشروط فهو مستفتى ( بالنسبة إلى ) المجتهد
( المطلق ) حيث قلنا بتجزؤ الاجتهاد فهو مفت في بعض الأحكام مستفتي في الآخر( والمستفتى
فيه )الأحكام ( الفرعية الظنية ) قال المصنف ( والعقلية ) مما يتعلق بالاعتقاد ( ولذا ) أي
ولكون المستفتى فيه قد يكون عقليا ( صححنا إيمان المقلد وإن أثمناه ) فلو كان إيمانه غير