يفتي فيما اختلف فيه ولا يخفى أن هذا مخالف لما سبق من قوله لا نقل عينه فإنه يقبل بشرائط
الراوي فإن مقتضاه جواز الإفتاء بغير معرفة الحجج اللهم إلا أن يقال إن ذلك لا يسمى في
عرفهم إفتاء ( وقيل ) جاز إفتاء غير المجتهد بمذهب مجتهد ( بشرط عدم مجتهد ) في تلك الناحية
ولا يخفى أن مقتضى السياق جواز إفتائه تخريجا وجواز هذا مع فرض عدم الاطلاع على المباني
في غاية البعد ولعل قوله ( واستغرب ) يكون إشارة إليه وقيل المستغرب الولاة وأيضا إن
كان الاطلاع على المباني موجودا فلا يضر وجود المجتهد وإلا فلا يقع عدمه فتأمل ( وقيل يجوز )
إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد ( مطلقا ) سواء كان مطلعا على المأخذ أم لا عدم المجتهد أولا
( و ) قيل اختاره كثير ( هو ) أي هذا القول ( خليق ) أي جدير ( بالنفي ) أي بنفي الصحة إن
حمل على ظاهره ونفي كونه قولا رابعا إن حمل على خلاف الظاهر كما يدل عليه ما أشار إليه بقوله
( وسيظهر ) كونه خليقا بالنفي وقال ( أبو الحسين لا ) يجوز إفتاء غير المجتهد ( مطلقا ) بالمعنى
المذكور فيه قيل وبه قال القاضي من الحنابلة والروياني من الشافعية وروى عن أحمد( لنا
وقوعه )أي إفتاء غير المجتهد بمذهب المجتهد ( بلا نكير ) فكان إجماعا على جواز إفتاء غير
تيسير التحرير ج:4 ص:249
المجتهد المطلق إذا كان مجتهدا في المذهب ( وينكر ) أي الإفتاء تخريجا ( من غيره ) أي غير
الأهل المطلع على المباني ( فإن قيل إذا فرض عدم المجتهدين ) في حال عدم الإنكار ( فعدمه )
أي الإنكار ووجود الاتفاق ( من غير أهل الإجماع ليس حجة فالوجه كونه ) أي جواز الإفتاء
( للضرورة ) لحاجة الناس وعدم المجتهد ( إذن ) أي إن لم يوجد المجتهد ( قلنا إنما يلزم ) وجود
الاتفاق من غير أهل الإجماع ( لو منع الاجتهاد في مسئلة ) أي لو منع تجزى الاجتهاد والمفروض