يلزم وهو الأصح لأن التزامه غير ملزم إذ لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله ولم يوجب على
أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأمة فيقلده في كل ما يأتي ويذر دون غيره والتزامه ليس
بنذر حتى يجب الوفاء به وقال ابن خرم أنه لا يحل لحاكم ولا مفت تقليد رجل فلا يحكم ولا
يفتي إلا بقوله بل قيل لا يصح للعامي مذهب لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر وبصيرة
بالمذاهب أو لمن قرأ كتابا في فروع مذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله وإلا فمن لم يتأهل
لذلك بل قال أنا حنفي أو شافعي لم يصر من أهل ذلك المذهب بمجرد هذا بل لو قال أنا
فقيه أو نحوي لم يصر فقيها أو نحويا وقال الإمام صلاح الدين العلائي والذي صرح به الفقهاء
مشهور في كتبهم جواز الانتقال في آحاد المسائل والعمل فيها بخلاف مذهبه إذا لم يكن على
وجه التتبع للرخص ( وقيل ) الملتزم ( كمن لم يلتزم ) بمعنى ( إن عمل بحكم تقليدا ) لمجتهد
( لا يرجع عنه ) أي عن ذلك الحكم ( وفي غيره ) أي غير ذلك الحكم ( له تقليد غيره )
تيسير التحرير ج:4 ص:253
من المجتهدين قال المصنف وهذا القول في الحقيقة تفصيل لقوله وقيل لا قال المصنف
( وهو ) يعني هذا القول ( الغالب على الظن ) كناية عن كمال قوته بحيث جعل الظن متعلقا
بنفسه فلا يتعلق بما يخالفه ثم بين وجه غلبته بقوله ( لعدم ما يوجبه ) أي لزوم اتباع من
التزم تقليده ( شرعا ) أي إيجابا شرعيا إذ لا يجب على المقلد إلا اتباع أهل العلم لقوله تعالى
- ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) - فليس التزامه من الموجبات شرعا ( ويتخرج )
أي يستنبط ( منه ) أي من جواز اتباع غير مقلده الأول وعدم التضييق عليه( جواز اتباعه
رخص المذاهب )أي أخذه من المذاهب ما هو الأهون عليه فيما يقع من المسائل( ولا يمنع منه
مانع شرعي إذ للإنسان أن يسلك )المسلك ( الأخف عليه إذا كان له ) أي للإنسان