قال الشيخ الإمام العلامة مجتهد دهره ومحقق عصره شيخ الإسلام ومفتي الأنام
مفيد الطالبين قطب العارفين
( يقول العبد الفقير محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد الإسكندري مولدا السيواسي
منتسبا الشهير بابن همام الدين غفر الله ذنوبه وستر عيوبه ) والده العلامة كان قاضي سيواس من بلاد الروم ومن بيت العلم والقضاء قدم القاهرة وولي خلافة الحكم بها عن القاضي
بدر الدين الحنفي بها ثم ولي القضاء بالإسكندرية وتزوج بها بنت القاضي المالكي يومئذ فولدت
له المصنف ومدحه الشيخ بدر الدين الدماميني بقصيدة بليغة يشهد له فيها بعلو المرتبة في العلم
تيسير التحرير ج:1 ص:3
وحسن السيرة في الحكم ثم رغب عنها ورجع إلى القاهرة فأقام بها مشتغلا بكليته في العلم إلى
أن انتقل إلى رحمة الله تعالى كذا نقله شارح هذا الكتاب عن المصنف وهو ممن قرأ عليه
وقوله مولدا ومنتسبا تمييز عن نسبة الصفة إلى ضمير الموصوف يعني منسوبا إلى الإسكندرية من
حيث الولادة وإلى السيواس من حيث الانتساب والمولد والمنتسب بفتح السين مصدر ميمي
وانتسابه إلى السيواس إما باعتبار نسبة آبائه إليه أو باعتبار أن الناس كانوا ينسبونه إليه ( الحمد لله )
إخبار صيغة إنشاء معنى كصيغ العقود ولا محذور في عدم محموديته في الأزل بما أنشأه
العباد من المحامد وإنما المحذور عدم اتصافه بما يحمدونه به من الكمالات وهو غير لازم
والله اسم للذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد والصحيح أنه عربي كما ذهب إليه
الجمهور لا عبراني أو سرياني كما ذهب إليه أبو زيد وقيل أنه صفة والجمهور على أنه علم مرتجل
من غير اعتبار أصل أخذ منه منهم أبو حنيفة ومحمد بن الحسن والشافعي رحمة الله تعالى عليهم
والخليل والزجاج وابن كيسان والحليمي والغزالي والخطابي وإمام الحرمين وروى هشام عن
محمد عن أبي حنيفة أنه اسم الله الأعظم وبه قال الطحاوي وكثير ( الذي أنشأ ) أي أوجد