ابتداء ( هذا العالم ) اسم لكل ما سوى الله إما مشتق من العلم فإطلاقه على غير الثقلين والملائكة
تغليب وإما من العلامة فإن فاعلا يستعمل في الآلة كثيرا كالطابع والخاتم فإنه كالآلة في الدلالة
على صانعه وفي كلمة هذا إشارة إلى قرب ما يستدل به على وجود الصانع من ذوي الأبصار فلا
تغفل عنه ( البديع ) أي المخترع فقوله ( بلا مثال سابق ) تصريح بما علم ضمنا أو الغاية
في الكمال فهو تأسيس وقيل الإنشاء والإبداع إيجاد الشيء بلا سبق مادة وزمان ولا واسطة
آلة فيقابل التكوين لمسبوقيته بالمادة والأحداث لكونه مسبوقا بالزمان ورد بقوله تعالى
-2 وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة 2 - و - 2 ثم الله ينشئ النشأة الآخرة 2 - وفيه نظر
لجواز التجريد عند القرينة ( وأنار ) أي أظهر وأوضح ( لأبصار العقلاء ) جمع بصر وهو
حاسة النظر وفي بعض النسخ لبصائر وهو جمع بصيرة وهي للنفس كالبصر للبدن( طرق
دلالته )ولا يخفى ما فيه من براعة الاستهلال لأن الأصول يبحث عن طرق دلالة الأدلة الشرعية
( على وجوده وتمام قدرته ) أشار به إلى أن من لم يتضح له الطرق ليس من العقلاء فإن
قلت وجوه الاستدلال ليست مما يدرك بالأبصار فما معنى إنارته لها قلت الإنارة للعقول
حقيقة لكنها لما كانت بواسطة استعمال البصر غالبا نسبها إليها ( فهو إلى العلم ) أي الله تعالى
أو العالم ( بذلك ) الإنشاء والتنوير ( سائق ) جعل خلق العالم مع إيضاح طرق دلالته بمنزلة
السوق تنبيها على أن الإنسان كالمضطر في الاهتداء إلى ذلك كالحيوان المسوق إلى جهة أريد
تيسير التحرير ج:1 ص:4
سوقه إليها ويناسب هذا قوله ( دفع ) أي ألجأ المدفوع إليه ( نظامه ) أي حسن ترتيب
العالم على الوجه المشاهد ( المستقر ) أي الثابت على أتم وجوه الانتظام من غير اختلال