غيره ) أي عن غير الله تعالى فلا يحصل به التوحيد على ما عرفت ( فالتزمته ) أي أنها لا تفيد
إلا نفي الألوهية عن غيره تعالى ( الطائفة القائلون منهم ) أي الحنفية ( ما بعد إلا مسكوت )
عن محكوم عليه بحكم ( وإن التوحيد ) المركب من النفي والإثبات يحصل ( من النفي القولي )
المدلول عليه بلا إله إلا الله ( والإثبات العلمي لأنهم ) أي الكفار ( لم ينكروا ألوهيته تعالى )
كما يدل عليه قوله تعالى - ( ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ) - الآية ونظائره( بل
أشركوا فبالنفي عن غيره ينتفى )الشرك ( ويحصل التوحيد فلا تكون ) كلمة التوحيد( من
الدهري إياه )أي توحيده لإنكاره وجود الباري تعالى سواء كان قائلا بصانع هو الدهر
والأفلاك أو الأنجم أو الفصول الأربعة أو غير ذلك أولا ( والجمهور ومنهم طائفة من الحنفية )
كفخر الإسلام ومن وافقه ذهبوا إلى الحكم ( فيما بعد إلا بالنقيض ) يعني أنه لا يدل على أن
ما بعدها لم يثبت له ما ثبت لما قبلها ويلزم منه أن يثبت له نقيض ما ثبت لذلك وإلا يلزم
ارتفاع النقيضين ويحتمل أن يكون المعنى والجمهور إلى آخره حكم فيما بعد إلا بالنقيض بموجب
اللغة ( وهو ) ما ذهب إليه الجمهور ( الأوجه لنقل الاستثناء من النفي إثبات إلى آخره ) أي
إثبات وقلبه عن أهل اللغة ( ولا يستلزم ) هذا( كون الإخراج بطريق المعارضة لعدم اتحاد
محل النفي والإثبات كما ذكرنا آنفا )من أن الحكم على سبعة وعلى تسعمائة وخمسين بالإثبات
ولا يعارضه نفيه عن ثلاثة وعن خمسين ( ونقل أنه ) أي الاستثناء ( تكلم بالباقي بعد الثنيا )
بالضم والقصر اسم من الاستثناء من أهل اللغة أيضا ( لا ينافيه ) أي كونه من الإثبات نفيا
وقلبه ( فجاز اجتماعهما ) أي النقلين( فيصدق أنه تكلم بالباقي بعد الثنيا باعتبار الحاصل من
تيسير التحرير ج:1 ص:294
مجموع التركيب ونفي وإثبات باعتبار الأجزاء ) يعني إذا فصلنا أجزاء الكلام وجدنا نفيا