( فاندفع ) بهذا التحقيق ( ما قيل ) على حد الحقيقة وقائله المحقق التفتازاني( أن أريد
بالوضع )الوضع ( الشخصي خرج من الحقيقة ) كثير من الحقائق ( كالمثنى والمصغر ) وكل ما تكون دلالته
بحسب الهيئة لا المادة لأنها موضوعة بالنوع لا بالشخص ( أو ) أريد به مطلق الوضع ( الأعم )
من الشخصي والنوعي ( دخل المجاز ) في تعريف الحقيقة لأنه موضوع بالنوع وحاصل
الدفع اختيار الشق الثالث وهو المعنى العرفي الذي يعم الأولين أعني تعيين اللفظ للدلالة على
المسمى بنفسه ( وظهر اقتضاء المجاز وضعين ) وضعا ( للفظ ) لمسماه الذي يستعمل فيه حقيقة
( و ) وضعا ( لمعنى نوع العلاقة ) أي لمعنى بينه وبين المسمى نوع من العلاقة المعتبرة عند
أرباب العربية والعلاقة بكسر العين ما ينتقل الذهن بواسطته عن المعنى الحقيقي إلى المجازي
وهي في الأصل ما يعلق الشيء بغيره وأما بفتحها فهو تعلق الخصم بخصمه والمحب بمحبوبه
كذا قيل وفي القاموس العلاقة بالكسر الحب اللازم للقلب وبالفتح المحبة ونحوها
وبالكسر في السوط ونحوه ( وهي ) أي العلاقة ( بالاستقراء ) خمسة ( مشابهة صورية )
بين محل الحقيقة والمجاز ( كإنسان للمنقوش ) أي كمشابهة الإنسان للصورة المنقوشة في الجدار
وغيره ( أو ) مشابهة بينهما ( في معنى مشهور ) أي صفة غير الشكل ظاهرة الثبوت بمحل
الحقيقة لها به مزيد اختصاص وشهرة لينتقل الذهن عند إطلاق اللفظ من المعنى الحقيقي إلى
تلك الصفة في الجملة فيفهم المعنى المجازي باعتبار ثبوت الصفة له ( كالشجاعة للأسد ) فإنها صفة
مشهورة له ( بخلاف البخر ) فإنه غير مشهور به فلا يصح إطلاق الأسد على الرجل الأبخر
للاشتراك في البخر ( ويخص ) هذا النوع من المجاز ( بالاستعارة ) أي باسم الاستعارة( في
عرف )لأهل علم البيان وإن كان كل مجاز فيه استعارة للفظ من محله الأصلي بحسب اللغة بخلاف
تيسير التحرير ج:2 ص:6