فهرس الكتاب

الصفحة 504 من 1797

بخلاف قامت الحرب على ساق فإنه تمثيل لحال الحرب بحال من يقوم على ساقه لا يقعد

ولا مجاز في شيء من مفرداته وبالجملة المركبات موضوعة بإزاء معانيها التركيبة وضعا نوعيا بحيث

يدل عليها بلا قرينة فإن استعملت فيها فحقائق وإلا فمجازات وهذا غير الإسناد المجازي الذي

يقول به عبد القاهر ومن تبعه من المحققين فإنه ليس في شيء من استعمال اللفظ في غير ما وضع

له بل معناه أن حق الفعل بحكم العقل أن يسند إلى ما هو له فإسناده إلى غير ما هو له مجاز عقلي

واتحاد جهة الإسناد بحسب الوضع واللغة لا ينافي ذلك وإنما ينافيه اتحاد جهته بحسب العقل

وليس كذلك فإن إسناد الفعل إلى ما هو متصف به محلا له في المبني للفاعل ومتعلقا له في المبني

للمفعول فما يقتضيه العقل ويرتضيه وفي غير ذلك مما يأباه إلا بتأويل ولهذا قال الشارح المحقق

والذي يزيل الوهم بالكلية أن يجعل الفعل مجازا وضعيا عما يصح عند العقل إسناده إلى الفاعل

المذكور وهو التسبب العادي فيكون أنبت مجازا عن تسبب في الإنبات وصام عن تسبب في

الصوم إلى غير ذلك وهذا مشكل فيما أسند إلى المصدر مثل جد جده وبالجملة كلام المصنف

في هذا المقام يدل على قصر باعه في علم البيان انتهى وإليه أشار بقوله ( بعيد إذ لا يمنع اتحاده )

أي الإسناد ( بحسب الوضع ) اللغوي ( انقسامه ) أي الإسناد ( عقلا إلى ما هو للمسند إليه )

فيكون حقيقة ( و ) إلى ( ما ليس له ) أي للمسند إليه فيكون مجازا ( ثم ) لا يمنع ( وضع الاصطلاح )

كذلك بأن يسمى الإسناد إلى ما هو له حقيقة وإلى غير ما هو له مجازا ( والطرفان أي المسند

والمسند إليه أو المضاف والمضاف إليه في المجاز العقلي ( حقيقان كأشاب الصغير البيت ) أي

وأفنى الكبير كر الغداة ومر العشى فإن كلا من الإشابة والإفناء مستعمل في حقيقته( أو

مجازان كأحياني اكتحالي بطلعتك )فإن المراد بالإحياء السرور وبالاكتحال الرؤية ( أو أحدهما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت