من غير تصريح لهم بوضع اللفظ لمسماه بل إذا ردد اللفظ وكرر يفهمون معناه بالقرينة ويحفظونه
( أو ) أن يكون ( أصله ) أي أصل التفهيم ( بإخباره ) أي الشارع ( ثم استغنى عن إخبارهم )
أي أخبار الصحابة ( لمن يليهم ) ممن تلقى عنهم ( أنه ) أي الشارع ( أخبرهم ) أي الصحابة
فقوله ثم استغنى على صيغة المجهول وقوله عن أخبارهم قائم مقام فاعله وقوله من يليهم مفعول
أولا لأخبارهم وقوله أنه أخبرهم مفعوله الثاني يعني لا يلزم على الصحابة أن يخبروا من يليهم أنه
أخبرنا الشارع بوضع الأسماء المذكورة لمعانيها الشرعية وذلك لأن من يليهم فهموا من
استعمالاتهم وضعها كما يفهم الأطفال من غير أن يقال لهم هذا موضوع لذا أو بأخبارهم بالوضع
تيسير التحرير ج:2 ص:17
من غير أن يقولوا أخبرنا الشارع به ويمكن أن يناقش فيه بأن شأن الصحابة يقتضي أن
لا يسكتوا عن أخبار الشارع إياهم في مثله وفي قوله ( لحصول القصد ) إشارة إلى دفعه يعني أن
المقصد معرفة الوضع سواء حصلت بالأخبار أو بالقرائن كالأطفال ( قالوا ) أي القاضي ومن تبعه
ثالثا ( لو نقلت ) الأسماء عن معانيها اللغوية إلى الشرعية ( كانت ) الأسماء المنقولة إليها( غير
عربية لأنهم )أي العرب ( لم يضعوها ) على ذلك التقدير بل الشارع( ويلزم أن لا يكون
القرآن عربيا )لاشتماله على غير العربي فإن المركب من العربي وغيره ليس بعربي وقد
قال الله تعالى - 2 إنا أنزلناه قرآنا عربيا 2 - ( أجيب بأنها ) أي الأسماء المنقولة( عربية إذ
وضع الشارع لها ينزلها )ويصيرها ( مجازات لغوية ) إذا كان التخاطب بلغة العرب فإن العلاقة
بين المعنى اللغوي والشرعي موجودة لأن النقل يقتضيها ( ويكفي في العربية كون اللفظ منها )
أي من الألفاظ الموضوعة للعرب ( و ) كون ( الاستعمال على شرطها ) أي شرط العربية بأن يكون
المستعمل فيه إما عين الموضوع له أو ما بينه وبين الموضوع له نوع من العلاقات المعتبرة مع