يبدءون ( بالقلب ) أي دليلكم يقلب عليكم فيستدل به على نقيض مدعاكم وهو أن يقال
( لو ) كان ( للترتيب لما سألوا ) ذلك لفهمهم إياه منه إذ هم أهل اللسان( فالظاهر أنها للجمع
والسؤال لتجويز إرادة البداءة بمعين )منهما وعدم التخيير بين أن يبدأ من الصفاة والمروة
( والتحقيق سقوطه ) أي الاستدلال بها لشيء من الجانبين ( لأن العطف فيها ) أي في الآية
( إنما يضم ) أي المعطوف إلى المعطوف عليه ( في الشعائر ) في كونهما شعائر الله( ولا ترتيب
فيها )أي في الشعائر ولو فرض كون الواو للترتيب فإنه يجب في خصوص المقام العدول عن
تيسير التحرير ج:2 ص:68
الترتيب وإرادة مطلق الجمع ( فسؤالهم ) إنما هو ( عما ) أي عن ترتيب ( لم يفد بلفظه )
أي لم يصلح لأن يفاد بلفظ الواو والمذكور في الآية لما عرفت ( بل ) عما أفيد ( بغيره ) أي
بغير لفظ الواو وقال الشارح وهو التطوف بينهما ولا يظهر وجهه إذ التطوف يصلح لأن يكون
منشأ للسؤال لا مفيدا للترتيب فالمراد بغيره ما دل على الترتيب من السنة ( وأجاب هو )
-صلى الله عليه وسلم - بقوله ( ابدءوا بما بدأ الله ) به ولم يقل بما أمر الله أن يبدأ به بموجب العطف
( وعن الثالث ) أي عن إنكارهم على ابن عباس تقديم العمرة ( أنه ) أي إنكارهم ( لتعيينه )
تقديمها عليه ( والواو للأعم منه ) أي من الذي عين وهو مطلق الجمع ( وعن الرابع ) أي
إنكاره - صلى الله عليه وسلم - على الخطيب ( بأنه ترك الأدب لقلة معرفته ) بالله تعالى أو بما يتعلق
بالخطابة لأن في الإفراد بالذكر تعظيما جليلا ( بخلاف مثله ) أي مثل هذا التعبير أي الجمع
بينهما في التعبير عنهما بضمير المثنى ( منه - صلى الله عليه وسلم - ) كما في الصحيحين لا يؤمن أحدكم حتى يكون
الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فإنه أعلم الخلق بالله وبما يتعلق بالخطابة فلا يكون ذلك منه