هو كلام من عداهما وأيضا المستثنى كلام أحدهما سواء كان في ضمن الانفراد والاجتماع وهو
على سبيل منع الخلو لا الجمع إذ علم من استثنائه أنه لا يكره كلامهما وليس في الجمع بينهما
ما يوجب كراهته ( فهي ) أي أو ( للأحد فيهما ) أي النفي والإثبات غير أنه يستفاد العموم تارة
بسياق النفي وتارة بغيره كما عرفت ( فما قيل ) كما ذكره فخر الإسلام ومن تبعه من أن أو
( تستعار للعموم تساهل ) إذ هي لم تستعمل في العموم إذ هو يستفاد من الخارج غير أنه لما
كان متعلقا في بعض المواد محلا للعموم الحاصل من غيرها قيل يستعار له مسامحة وإليه أشار
بقوله ( بل يثبت ) العموم ( معها لا بها وليست ) أو ( في الخبر للشك أو التشكيك ) كما ذكره
أبو زيد وأبو إسحاق الاسفرايني وجماعة من النحاة لانتفاء كونها لما ذكر ( لا لأن الوضع ) أي
وضع الألفاظ ( للإفهام وهو ) أي الإفهام ( منتف ) في الشك والتشكيك ( لأنه إن أريد ) بالإفهام
المذكور ( إفهام المعين ) الذي لا إبهام فيه ( منعنا الحصر ) ويقال لا ثم أن الوضع ليس إلا للإفهام
كيف والإجمال مما وضع له وهو غير معين ( أو ) أريد به الإفهام ( مطلقا ) سواء كان مبهما أو معينا
( لم يفد ) التعليل المذكور المطلوب لأن الإفهام المطلق حاصل في الشك والتشكيك إذ رأيت
زيدا أو عمرا أفاد تعليق الرؤية بواحدة منهما لا على التعين والشك إنما هو في الخصوص
( بل ) ينفيه ( لأن المتبادر ) من الكلام المشتمل عليها ( أولا إفادة النسبة إلى أحدهما )
تيسير التحرير ج:2 ص:88
أي المتعاطفين بأولا على التعيين والتبادر دليل الحقيقة فهو المعنى المستعمل فيه ( ثم ينتقل )
الذهن بعد ذلك ( إلى كون سبب الإبهام أحدهما ) أي الشك من المتكلم إن لم يكن عالما
والتشكيك إن كان عالما بطرف النسبة عينا وأراد أن يلبس على السامع ( فهو ) أي الشك
والتشكيك مدلول ( التزامي ) للكلام ( عادي لا عقلي ) لإمكان انفكاكهما بأن يستفيد السامع