يوهمه الترديد من التسوية بين شقيه بصورة المعادلة بينهما وتحقيق الجواب عنهما أنه قصد بهذا
الكلام معنى لا يحصل إلا بالترديدين معا وهو أن الفريقين لا يجتمعان على الهداية ولا على
الضلالة فلو قال إنا وإياكم إلى آخره لكان المعنى إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين وأنتم كذلك
وهذا لا يفيد المقصود لجواز اجتماعهما على أحد شقي الترديد بخلاف وأنا وإياكم فإنه لا يحتمل
تيسير التحرير ج:2 ص:89
ذلك فإن قيل هذا إذا جعل قضيتين إحداهما إنا وإياكم لعلى هدى على سبيل منع الجمع
والأخرى إنا أو إياكم لفي ضلال كذلك فحينئذ لا يمكن اتفاقهما على الهداية ولا على الضلالة
والظاهر أنه قضية واحدة مرددة الموضوع والمحمول حاصلها الحكم على أحد الفريقين بأحد
الأمرين على سبيل منع الجمع فلو فرض كونهما جميعا على الهداية مثلا صدقت قلنا لا نسلم أن
ظاهره ما ذكرت بل هو عرفا عبارة عن تينك القضيتين واختصار لهما والله أعلم ثم عطف
على قوله قبل مفرد ( وقبل جملة لأن الثابت ) أي لإفادة أن الثابت( أحد المضمونين وكذا
تجوز )أي كما تجوز بأن لو للتشكيك أو الشك وهو تساهل كذلك تجوز( بأنها للتخيير أو
الإباحة بعد الأمر )ففيه تساهل أيضا ( وإنما هي لإيصال معنى المحكوم به ) كالرؤية( إلى
أحدهما )كزيد أو عمرو في رأيت زيدا أو عمرا ( فإن كان ) المحكوم به ( أمرا ) كالضرب
زيدا أو عمرا والمراد به المسند إذ لا حكم في الأمرين ( لزم أحدهما ) أي لزم إيقاع الفعل
متعلقا بأحدهما ( ويتعين ) كل من الإباحة والتخير ( بالأصل فإن كان ) الأصل( المنع
فتخيير )أي فلا يتعين تخيير ( فلا يجمع ) المخاطب بينهما ( كبع عبدي ذا أو ذا ) فيبيع
أحدهما لأن بيع مملوك الغير ممنوع والمستفاد من اللفظ الإذن في بيع أحدهما فما زاد عليه
على ما كان عليه من المنع ( أو ) كان الأصل ( الإباحة فإلزام أحدهما ) أي فالمراد إلزام