فهرس الكتاب
تعالى - 2 وآتوا الزكاة 2 - إذ متعلق الإيتاء هو الجزء المعين من المال الموجود في الأعيان
لا الأمر الاعتباري الموجود في الذمة وإذا كان الواجب الجزء العيني وقد هلك عين المال الذي
هو النصاب جميعا ومن ضرورته هلاك كل جزء منه لم يبق للوجوب محل فيسقط الوجوب
بالهلاك وهذا بناء على الظاهر والتحقيق أن محل الوجوب نفس الإيتاء إذ متعلق الأحكام
أفعال المكلفين ( ولذا ) أي ولكون الزكاة جزءا من العين ( سقطت بدفع النصاب ) أي
بالتصدق به ( بلا نية ) أصلا أو بلا نية الفرض بأن ينوي النفل لوصول الجزء الواجب
إلى مستحقه وهو لا يحتاج إلى نية تخصه من بين الأجزاء بكونه قربة إذ المفروض التصدق
تيسير التحرير ج:2 ص:146
بكل جزء وإنما الحاجة عند المزاحمة بينه وبين سائر الأجزاء ( وكذا الكفارة ) لليمين
وجوبها بقدرة ميسرة ( بدليل تخيير القادر على الأعلى بينه ) أي الأعلى ( وبين الأدنى ) إذ
التحرير والكسوة والإطعام متفاوتة في المالية فإن فيه رفقا للمخير في الترفق بما هو الأيسر
عليه مع القدرة على الأعلى بخلاف صدقة الفطر فإن التخيير فيها بين المتماثلة في المالية إذ
نصف صاع من البر مثل الصاع من الشعير أو التمر فلا يفيد التخيير فيها التيسير قصدا بل
التأكيد فوجوبها بقدرة ممكنة ثم أيد الدليل المذكور بما يفيد إرادة التيسير من الشارع في
الكفارة المذكورة بقوله ( فلم يشترط في أجزاء الصوم ) في الكفارة ( العجز المستدام ) إلى الموت
عن الإطعام وأخويه ( كما ) شرط ( في الفدية ) في صوم رمضان بالنسبة إلى الشيخ العاجز
عنه ( والحج عن الغير ) الحي القادر على النفقة العاجز عن الحج بنفسه ( فلو أيسر ) المكفر
بالصيام لعجزه عن الخصال الثلاث ( بعده ) أي الصيام ( لا يبطل ) التكفير به بخلاف الشيخ
المذكور فإنه إذا قدر على الصيام بعد الفدية بطلت ووجب عليه القضاء بخلاف المحجوج عنه