فهرس الكتاب
على ذلك ولم يؤمن يعاقبه عليه وإلا فلا وما قيل من أنها مقدرة بثلاثة أيام اعتبارا بالمرتد
فإنه يمهل ثلاثة أيام قياس مع الفارق والعقول متفاوتة فربما عاقل يهتدي في زمان قليل إلى
ما لا يهتدي إليه غيره في زمان كثير ( فلو مات قبلها ) أي تلك المدة( غير معتقد إيمانا ولا
كفرا لا عقاب عليه أو )مات ( معتقدا الكفر ) واصفا له أو غير واصف ( خلد ) في النار لأن
اعتقاد الكفر دليل خطور الصانع بباله ووقوع الاستدلال منه فلم يبق له عذر ( وكذا ) يخلد
في النار ( إذا مات بعدها ) أي المدة ( غير معتقد ) إيمانا ولا كفرا وإن لم تبلغه الدعوة لأن
الإمهال وإدراك مدة التأمل بمنزلة دعوة الرسول في حق تنبيه القلب من نومه الغفلة فلا يعذر
( وبهذا ) التحرير ( يبطل الجمع ) الذي ذكره الشيخ أكمل الدين بين مذهب الأشاعرة
وغيرهم ( بأن قول الوجوب ) أي قول من يقول بالوجوب قبل البعثة( معناه ترجيح العقل
الفعل )وقول ( الحرمة ) معناه ( ترجيحه ) أي العقل ( الترك ) فمرجع كلام المعتزلة وغيرهم
واحد وإنما بطل الجمع لأنك قد عرفت الفرق بين اعتباري الفريقين في ثبوت الأحكام وما
تيسير التحرير ج:2 ص:151
يثبت به بين اللوازم المتخالفة المترتبة عليهما فإن اختلاف اللوازم يستلزم اختلاف الملزومات
وهذا كله ( بعد كونه ) أي هذا الجمع بتفسير الوجوب والحرمة بما ذكر ( خلاف الظاهر ) إذ
لا يفهم من الوجوب الترجيح المذكور ( وما ذكرناه عن البخاريين ) من عدم تعلق الحكم
قبل التبليغ( نقله المحقق ابن عين الدولة عنهم غير أنه قال أئمة بخارى الذين شهدناهم كانوا على
القول الأول يعني قول الأشاعرة وحكموا بأن المراد من رواية لا عذر لأحد في الجهل بخالقه
لما يرى من خلق السموات والأرض وخلق نفسه )أنه لا عذر له فيه ( بعد البعثة ) والرواية
المذكورة في المنتقى والميزان عن محمد بن سماعة عن أبي حنيفة وفي غيره كجامع الأسرار عن