فهرس الكتاب
فاعله لكن لا نسلم اتفاقهم عليه بمعنى استحقاقه الذم عند الله تعالى والعقاب والنزاع فيه( فلولا
أنه )أي اتصاف الفعل بذلك ( مدرك بالضرورة في الفعل لذاته لم يكن ذلك ) الاتفاق من ضرورة
تيسير التحرير ج:2 ص:152
الاتفاق على قبح ما ذكر الاتفاق على حسن ما يقابله( ومنع الاتفاق على كون الحسن والقبح
متعلقها )أي الأحكام صادرة ( منه تعالى ) يعني سلمنا الاتفاق على إدراك الحسن والقبح في بعض
أفعال العباد كما ذكرتم لكن لا نسلم الاتفاق على أن ما استحسنه العقل أو استصحبه صار متعلقا
للأمر والنهي وهذا المنع مذكور في شرح المقاصد ( لا يمسنا ) أي لا يلحقنا منه ضرر لأنا
لم نقل بأن مجرد اتصاف العقل بالحسن والقبح يستلزم كونه متعلقا بحكم بل يوقف هذا التعلق
على السمع فيه أنه قد سبق أن المتنازع فيه القبح بمعنى استحقاق الذم عند الله والعقاب وإذا
كان هذا المعنى ضروريا يلزم كونه مذموما عنده مستحقا للعقاب وهذا عين التحريم وقد
يجاب عنه أنه ليس من الضروريات التي يمكن عدم مطابقتها للواقع فيحتاج إلى السمع ولو
سلم فكونه مستحقا لما ذكر لا يستلزم توجه الخطاب منه تعالى بطلب تركه والله أعلم ( وقولهم )
أي الأشاعرة في دفع اتصافه بالحسن والقبح ( وهو ) أي ما ذكرتم من قبح الظلم والمقابلة
المذكورة ليس الاتفاق عليه لكونه مدركا بالضرورة بل لكونه( مما أبقت فيه الأغراض
والعادات واستحق )على صيغة المجهول ( به ) أي بسببه والضمير للموصول ( المدح )
مرفوع لقيامه مقام الفاعل وهذا إذا فعل ما يقابله ( والذم ) إذا فعله ( في نظر العقول جميعا )
ظرف للاستحقاق فمنشأ الاتفاق اتباع الأغراض والعادات على مقتضى الطبيعة ومحبة المدح
وكراهة الذم لأن ما ذكرتم من إدراك الحسن والقبح على سبيل الضرورة( لتعلق مصالح
الكل به )أي بما ذكرتم وهو تعليل للاتفاق المذكور ( لا يفيد ) خبر المبتدأ أعني قولهم