فهرس الكتاب
الصدق وقبح الكذب فلولا أنهما معلومان بالضرورة لما كان الأمر كذلك ( والجواب )
عن هذا من قبل الأشاعرة ( بأن الإيثار ) أي الترجيح من العقل للصدق على الكذب في
في هذا ( ليس لحسنه ) أي الصدق ( عنده تعالى ) بل لحسنه عندنا ( ليس يضرنا )
لأنه لم يثبت بذلك الحكم حتى يقال ثبوته موقوف على كونه موصوفا بالحسن والقبح عند الله
كما هو عندنا وإنما يضر المعتزلة لادعائهم استلزام الاتصاف بذلك تعلق الحكم به من غير
توقف على سمع ( نعم يرد عليه ) أي هذا الدليل ( منع الترجيح ) للصدق على الكذب
( على التقدير ) أي تقدير مساواة الصدق والكذب في حصول الغرض إذ قد يرجح
الكذب على ذلك التقدير كما سيشير إليه ( قالوا ) أي الأشاعرة أولا ( لو اتصف ) الفعل
بالحسن والقبح ( كذلك ) أي اتصافا ذاتيا ( لم يتخلف ) كل منهما عما اتصف به في بعض
الموارد ( و ) قد ( تخلف ) قبح الكذب ( في ) وقت ( تعينه ) أي الكذب طريقا( لعصمة
نبي )من ظالم مثلا فإنه حسن واجب ( والجواب هو ) أي الكذب المتعين للغرض باق
( على قبحه ) ولم يتخلف عنه كإجراء كلمة الكفر على اللسان رخصة ( و ) لكن ( حسن الإنقاذ )
أي التلخيص للنبي ( يربو ) أي يزيد ( قبح تركه ) أي ترك التلخيص ( عليه ) أي على
الكذب الذي به الإنقاذ ( وغاية ما يستلزم ) هذا ( أنهما ) أي الحسن والقبح فيه( لخارج
لكنهما )أي الحسن والقبح ( من جهتين ) فالقبح من جهة كونه كذبا والحسن من جهة
كونه إنقاذا ( ترجحت إحداهما ) وهي جهة الحسن على الأخرى ( وقيل هو ) أى تعين
الكذب ( فرض ما ليس بواقع اذ لا كذب الا وعنه مندوحة التعريض ) أي سعته يعني
كل من يكذب ليس له ضرورة ملجئه إلى الكذب إذ يمكنه أن يتكلم بماله محمل صادق هو
يقصده والناس يفهمون منه المحمل الآخر الذي لو قصده لصار كاذبا فسعته باستغنائه عن
تيسير التحرير ج:2 ص:154
الكذب إنما حصل بسبب التعريض فالإنقاذ لا يتوقف على الكذب ليتعين فيترتب عليه