فهرس الكتاب
كل منها على رأي يؤم وكل منها مختلف والأول مردود إلى الثاني أو العكس لكونه بدلا منه
والمراد من المختلف الأول الأشاعرة ومن الثاني المعتزلة ومن الرد توجيه إلزام الأشاعرة عن
الحنفية نحو المعتزلة والله أعلم
ويؤيد هذا قوله ( ولا يلزمنا ) معشر الحنفية ما لزم المعتزلة من الدليل المشار إليه بقوله ثبت
إلى آخره ( لأن وجود الاختيار ) في الفعل ( عندنا كاف في الإنصاف ) بالحسن والقبح
( وصحة التكليف ) المبني عليه فلا يضر الوجوب المسبوق بالاختيار ( وهذا الدفع ) المفاد بقوله
مدفوع إلى آخره ( يشترك بين أهل القول الذي اخترناه ) وهو ما ذكره ابن عين الدولة عن
تيسير التحرير ج:2 ص:157
شاهدهم من أئمة بخاري ( وجمع من الأشاعرة ) وهم الذين ليس مرجع نظرهم في الأفعال
الجبر ( ولا ينتهض ) هذا الدفع ( منهم ) أي الأشاعرة غير الجمع المذكور( إذ مرجع نظرهم
في الأفعال الجبر لأن الاختيار أيضا مدفوع للعبد )أي إليه ( بخلقه تعالى لا صنع له ) أي
للعبد ( فيه ) أي الاختيار ثم لما ذكر عدم انتهاض ما ذكر من الأشاعرة الذين أدى نظرهم
إلى الجبر أراد أن يبين لهم انتهاضه من الحنفية فقال ( أما الحنفية ) إن شاركوا الأشاعرة في
إثبات الكسب للعبد لم يشاركوهم في تفسيره ( فالكسب ) عندهم( صرف القدرة المخلوقة
إلى القصد المصمم إلى الفعل )فالجار الثاني متعلق بالقصد أو بالمصمم لتضمنه معنى التوجه
( فأثرها ) أي القدرة المخلوقة لا قدرة الله كما زعم الشارح وإلا يلزم ما لزم الأشاعرة من الجبر وهو
ظاهر ( في القصد ) المذكور ( ويخلق ) الله ( سبحانه الفعل عنده ) أي عند القصد المصمم
( بالعادة ) أي بطريق العادة بأن جرت عادة الله أن يخلق فعل العبد بعد قصده كما جرت عادته
في خلق الأشياء عند الأسباب الظاهرة من غير تأثير لتلك الأسباب ولا مدخلية فيها ثم
أراد أن يبين أن تأثير القدرة المخلوقة في القصد المذكور لا يوجب نقصا في القدرة القديمة فقال