فهرس الكتاب
( فإن كان القصد ) المذكور ( حالا ) أي وصفا ( غير موجود ولا معدوم ) في نفسه قائما
بموجود ( فليس ) الكسب ( بخلق ) إذ هو إخراج الموجود من العدم إلى الوجود فلا يلزم
إثبات خالق غير الله ( وعليه ) أي على ثبوت الحال أو على كون القصد حالا ( جمع من المحققين )
منهم القاضي أبو بكر وإمام الحرمين أولا وجوزه صدر الشريعة ( وعلى نفيه ) أي الحال كما عليه
الجمهور ( فكذلك ) أي ليس الكسب بخلق أيضا ( على ما قيل ) والقائل صدر الشريعة( الخلق
أمر إضافي يجب أن يقع به المقدور لا في محل القدرة )أي لا فيمن قامت به القدرة( ويصح
انفراد القادر بإيجاد المقدور بذلك الأمر )الإضافي ( والكسب أمر إضافي يقع به ) المقدور( في
محلها )أي القدرة وهذا القدر كاف في الفرق بينهما فقوله ( ولا يصح انفراده ) أي القادر
( بإيجادها ) أي المقدور لزيادة التمييز فأثر الخالق في فعل العبد إيجاد الفعل في غيره وأثر الكاسب
التسبب إلى ظهور ذلك الفعل المخلوق على جوارحه ( ولو بطلت هذه التفرقة ) بين الخلق والكسب
( على تعذره ) أي مع تعذر البطلان المذكور بقيام البرهان على وجودها لنا مخلص آخر وهو أنه
( وجب تخصيص ) خلق ( القصد المصمم من عموم الخلق ) المدلول عليه بالنصوص الدالة على
أنه تعالى خلق كل شيء ( بالعقل ) متعلق بالتخصيص أي بالدليل العقلي لا السمع ثم
أشار إلى ذلك الدليل بقوله ( لأنه ) أي كون القصد المصمم مخلوقا للعبد( أدنى ما يتحقق به
فائدة خلق القدرة )التي من شأنها التمكن من الفعل والترك وينتفى به الجبر( ويتجه به
تيسير التحرير ج:2 ص:158
حسن التكليف المستعقب العقاب بالترك والثواب بالامتثال ) بل لا امتثال أصلا ولا معصية
يعني إذا لم يكن لقدرة العبد تأثير في نفس الفعل وفي العزم المسبوق به الفعل لا يبقى لحسن التكليف
الذي يترتب عليه الثواب والعقاب وجه بل لا يتحقق من المكلف امتثال لأنه إذا كان الفعل