فهرس الكتاب
في الجملة لأن المدعي سلب كلي ونقيضه إيجاب ضروري جزئي ( قبل البعثة لزم التعذيب بتركه )
أي بترك الفعل المتعلق به الحكم ( في الجملة ) بأن لم يتعلق بتركه العفو كذا ذكر ويرد عليه
أنه يجوز العفو في جميع صور المخالفة ويجاب بأن الشرك لا يعفى والظاهر أن قوله في الجملة
مبني على ما ذكرنا من اعتبار الإيجاب الجزئي في جانب الشرط ( وهو ) أي التعذيب بتركه
قبل البعثة ( منتف ) فإن قلت انتفاء التعذيب قبل البعثة لا يستلزم نفي التكليف قبلها لجواز
كونه مكلفا مستحقا للعذاب بالترك معفوا عنه قلت الآية تدل على أنه لا يستحقه أيضا
تيسير التحرير ج:2 ص:159
قبلها لدلالتها على ثبوت العذر لهم وكونهم معذورين ينافي استحقاق العذاب والله أعلم( بقوله
تعالى 2 وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا 2 )r e قيل أي ولا مثيبين فاستغنى عن ذكر الثواب
بذكر العذاب الذي هو أظهر في تحقق معنى التكليف ( وتخصيصه ) أي العذاب بعذاب الدنيا
كما جرى للأمم السالفة من مكذبي الرسل أو بما عدا الإيمان ( بلا دليل ) وأبعد من هذا
أن يراد بالرسول العقل ( ونفي التعذيب ) المذكور في الآية ( وإن لم يستلزم نفي التكليف )
بالكلية ( عند أبي منصور ) وموافقيه لجواز العفو عندهم عن المكلف الذي ترك ما كلف به
كذا ذكره الشارح ويرد عليه أن عدم استلزام نفي التعذيب نفي التكليف لجوار العفو لا يختص
بأبي منصور فالوجه أن يقال أنه لما قال يكون العبد مكلفا قبل الإرسال ببعض الأحكام دون
بعض على ما ذكر كان معنى الآية عنده ما كنا معذبين بترك ما يتوقف على السمع( خلافا
للمعتزلة )قال الشارح فإنه يستلزم عندهم قطعا لعدم تجويزهم العفو جريا منه على ما أسلف
وأما على ما ذكرناه فمعناه خلافا لهم فإنهم يعممون التكليف ولا يقولون بمثل ما قاله أبو منصور
غير أنه يروج أنهم لا يثبتون بالعقل بعض الأحكام فنفي التعذيب بترك تلك الأحكام لا يستلزم